تفسير قوله تعالى: (وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ.)
﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق:٣] أي: من يجعل الله وكيلاً له فالله كافيه، يعني: اجعل الله وكيلاً عنك في زواجك في طلاقك في كل شئونك اجعل الله وفي كل مسائلك، كما في قوله تعالى: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾ [المزمل:٩] .
فإذا كنت تريد أن تتوظف في وظيفة حكومية، فاجعل الله وكيلك، فهو نعم الوكيل ﷾، هناك ربط بين رب المشرق والمغرب ﴿لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾ [المزمل:٩] فإذا كان لك حاجة في المشرق أو حاجة في المغرب فاجعل وكيلك هو الله ﷾، وكذلك في زواجك وفي طلاقك وفي شئونك كلها.
﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق:٣] أي: فهو كافيه.
﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ [الطلاق:٣] أي: رب العزة ينفذ الشيء الذي يريده ﷾.
﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطلاق:٣] فالعدة لها قدر، وكل شيء له قدر كما قال الله ﷾: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ [الحجر:٢١] وقال: ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ﴾ [الشورى:٢٧] كذلك الطلاق والعدد لها مقادير، ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطلاق:٣] .
فقد يقول قائل: ما هي الحكمة في أن المطلقة تعد ثلاثة قروء؟ نقول: قال الله: ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطلاق:٣] ، وهذا أمر الله ﷾.