حكم إرضاع الطفل من أمه المطلقة
قال سبحانه: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ﴾ [الطلاق:٦] بعد وضع الحمل ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق:٦] أي: أجر المرضعة، ﴿وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق:٦] هذا خطاب للرجل وللمطلقة، فالله أمرهما أن يتشاورا فيما بينهما في شأن الطفل المولود بالمعروف، فتتشاور الزوجة مع مطلقها في شأن الطفل: ماذا نفعل؟ وما هو الأنسب للطفل؟ وهذا من الخلق الكريم الذي حث عليه ديننا، وحثنا عليه ربنا ﷾.
فإن كانت العلاقة الزوجية قد انقطعت فما زالت علاقة الأخوة الإيمانية باقية: (فالمسلم أخو المسلم) كما قال الرسول ﷺ، وقد قال الله ﵎: ﴿وَلا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة:٢٣٧] .
وإذا تتبعت آيات الطلاق: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق:٢] ﴿وَلا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة:٢٣٧] ﴿وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق:٦] ﴿فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة:٢٢٩] فستجد أنها كلها تنصب على حسن المعاشرة بين الزوجين.
﴿وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق:٦] أي: تشاورا فيما بينكما أيها المطلق والمطلقة في شأن الولد، وما هو الأنفع للولد.
﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ﴾ [الطلاق:٦] أي: إن أبت المرأة المرضعة الأجر الذي أعطاها إياه الزوج واستقلته: ﴿فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ [الطلاق:٦] أي: لا تلزم الأم حينئذٍ بإرضاعه، إلا إذا كان لا يرضع إلا منها، وإذا كان سيضيع بدونها، فحينئذٍ تتجه نصوص أخر لإلزامها بالإرضاع كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة:٣٢] إلى غير ذلك من النصوص.