إعراض الكافرين عن طاعة الرسول
قال تعالى: ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ﴾ [المعارج:٣٦] (مهطعين) للعلماء فيها أقوال: أحدها: مسرعين، ويؤيد هذا القول قوله تعالى: ﴿مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ﴾ [القمر:٨] أي: مسرعين إلى الداعي.
ثانيها: قال بعض أهل العلم: (مهطعين) أي: ناظرين إليك.
ثالثها: أنها بمعنى عامدين.
قال تعالى: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ﴾ [المعارج:٣٧] أي: متفرقين، وفي صحيح مسلم أن الرسول ﵊ خرج ووجد أصحابه يصلون متفرقين، فقال: (ما لي أراكم عزين؟) أي: متفرقين.
قال تعالى: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ﴾ [المعارج:٣٧] أي: متفرقين عنك يميناً ويساراً، كما قال تعالى: ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ﴾ [المدثر:٤٩-٥٠] أي: حمير مستنفرة، ﴿فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ﴾ [المدثر:٥١] أي: من الأسد.
قال الله: ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ﴾ [المعارج:٣٦] أي: نحوك ﴿مُهْطِعِينَ * عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ * أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾ [المعارج:٣٦-٣٨] مع كفره ومنعه وتكذيبه ليوم الدين (كَلَّا) أي: ليس الأمر كما يظنون ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ﴾ [المعارج:٣٩] أي: من المني المعلوم كما قال تعالى: ﴿خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ * يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾ [الطارق:٦-٧] ، وقال تعالى: ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى﴾ [القيامة:٣٧] .
وقد تفل النبي ﷺ على يده، وقال: (يقول الله تعالى: ابن آدم! أنى تعجزني، لقد خلقتك من مثل هذه) .