حقيقة الجن
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: مم خلق الجن؟ قال ﵊: (خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم) .
إذاً الجن مخلوقة من نار كما قال رسول الله ﷺ، وكما قال الله ﷾: ﴿خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ * وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾ [الرحمن:١٤-١٥] .
والجن يتشكلون في صور، فأحياناً يتشكلون في صورة الإنس، كما قال النبي ﷺ لـ أبي هريرة: (يا أبا هريرة! أتدري من تخاطب منذ ثلاث؟) وكان أبو هريرة قد كُلِّف بحفظ زكاة الفطر، فأتاه شيطان فجعل يحثو من التمر، فقبض عليه أبو هريرة الحديث.
وفيه قول النبي ﷺ (يا أبا هريرة! أتدري من تخاطب منذ ثلاث؟ ذاك شيطان) .
الحديث.
ويتشكلون في صورة حيات، فإن النبي ﷺ قال: (إن من حيات المدينة جن قد أسلموا) ، ومن العلماء من قال: إنهم يتشكلون أيضاً في صورة كلاب، لظاهر حديث النبي ﷺ: (الكلب الأسود شيطان) .
الجن أصناف، فمنهم العالم، ومنهم الجاهل، ومنهم المبتدع، ومنهم المحسن، ومنهم المسيء.
إلى غير ذلك من الأصناف، كما سيأتي -إن شاء الله- في تفسير السورة.
ولهم أماكن يكثر فيها تواجدهم، لا سيما على الماء، كما قال النبي ﷺ: (إن عرش إبليس على الماء، وإنه يرسل سراياه فيفتنون الناس، فأعظمهم عنده أعظمهم فتنة) الحديث.
ويتواجدون أيضاً في: الأماكن المستقذرة كالخلاء ونحوه؛ ولذلك (كان النبي ﷺ إذا دخل الخلاء قال: اللهم! إني أعوذ بك من الخبث والخبائث) أي: من ذكران الشياطين وإناثه، وسيأتي ما يتعلق بهم في ثنايا تفسير السورة إن شاء الله.