Lewati ke konten

Kitab: Silsilatut Tafsir (Mushthafa al-'Adawi) · Pengarang: مصطفى العدوي

Baca Juz 77, halaman 4

  1. تفسير جزء تبارك
  2. تفسير سورة المزمل [١]
  3. تفسير قوله تعالى: (يا أيها المزمل.
  4. جواز الزيادة على إحدى عشرة ركعة في قيام الليل

جواز الزيادة على إحدى عشرة ركعة في قيام الليل

ورد عن النبي ﷺ أنه قال: (صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة) .

وورد عن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت: (ما زاد رسول الله ﷺ في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة) .

وورد عن عبد الله بن عباس ﵄ ما حاصله: (إن النبي ﷺ صلى من الليل ثلاث عشرة ركعة) ، فهذه ثلاثة أدلة تعد أصول في هذا الباب.

حديث النبي ﷺ: (صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة) ، في هذا النص إباحة الصلاة لمن شاء، لكن صفتها أن تكون: مثنى مثنى، ثم جاء حديث أم المؤمنين عائشة: (ما زاد رسول الله ﷺ في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة) .

فقد يقول القائل: إن هذا النص المفسر يفسر المجمل في قوله ﵊: (صلاة الليل مثنى مثنى) ، لكن جاء حديث ابن عباس فيه: (أن النبي ﷺ قام ثلاث عشرة ركعة من الليل) ، فلزم التوفيق بين هذه الأدلة مجتمعة.

وورد أيضاً في الباب قول رسول الله ﷺ: (أحب القيام إلى الله قيام داود، كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه) ، وهذا دليل رابع يدخل في الاعتبار عند مناقشة هذه المسألة، فبعض أهل العلم أخذ دليلاً من هذه الأدلة، وبنى عليه قوله، وأهمل الأدلة الأخرى؛ فنشأ فقه عجيب! فجاء أحدهم إلى حديث عائشة: (ما زاد رسول الله على إحدى عشرة ركعة) ، وقال: الأصل أن تصلي إحدى عشرة، وليس لك أن تزيد، لحديث عائشة: (ما زاد رسول الله على إحدى عشرة ركعة) ، وهذا القول قول عجيب! بل بالغ بعضهم فقال: إذا زدت فأنت مبتدع! وهذا من عجيب القول ومن القول المستنكر الذي لم يسبق إليه قائله! ولكن لزاماً -كما أسلفنا- أن تجمع الأدلة التي وردت في الباب.

وقال فريق من أهل العلم: إن الله ﷾ لما ذكر قيام الليل في كتابه الكريم لم يحدده بعدد ركعات، إنما ذكره مقيداً بأزمنة، ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل:٢-٤] ، فكلها مدد زمنية.

كذلك قوله تعالى: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ﴾ [آل عمران:١١٣] ، أي: ساعات، فهي أيضاً مدة زمنية، وأيضاً قوله تعالى: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات:١٧] ، فهي أيضاً مدة زمنية، وأيضاً حديث الرسول ﵊: (أحب القيام إلى الله قيام داود، كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه) ، فهي أيضاً مدة زمنية.

فكل الآيات التي وردت في كتاب الله فيها مدة زمنية، إضافة إليها حديث الرسول ﵊ الذي هو: (أحب القيام إلى الله قيام داود، كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه) ، فهو أيضاً مدة زمنية، ثم إن المعنى أيضاً معتبر، فليس من قام إحدى عشرة ركعة في عشر دقائق خير ممن صلى ركعتين تلا فيهما جزءاً من القرآن، يعني: إذا قام شخص وصلى إحدى عشرة ركعة في ربع ساعة أو في نصف ساعة وانتهى ونام، هل هو خير من رجل صلى أربع ركعات كصلاة رسول الله ﵊ التي وصفتها عائشة فقالت: (لا تسأل عن حسنهن وطولهن) ؟ هل الذي صلى إحدى عشرة ركعة في ثلث ساعة أو في نصف ساعة خير أم رجل صلى أربع ركعات كصلاة رسول الله ﷺ؟ أيهما خير شخص صلى أربع ركعات في ساعة أم شخص صلى إحدى عشرة ركعة في نصف ساعة أو في ثلث ساعة؟! فمن ناحية المفهوم أيضاً يفهم أن الذي وافق صفة صلاة رسول الله ﷺ أولى من الذي لم يوافق صفة صلاة رسول الله ﵊، فدل على أنه لا بد وأن يعتبر أيضاً في الباب إضافة إلى عدد الركعات صفة الركعات، فإذا أراد شخص إصابة السنة فعليه أن يوافقها في الصفة وفي العدد، لكن كونه يأتي يتحجر أمام النص، ما زاد الرسول على إحدى عشرة ركعة، ويصلي في كل ركعة بفاتحة الكتاب مثلاً وسورة قصيرة كالعصر، ثم يدعي أنه أفضل من رجل صلى أربع ركعات، يقرأ في كل ركعة قدراً كبيراً من القرآن ويسجد لله ويخشع، حتى مضى عليه ما يقارب الساعة، فلابد من النظر في الصفة وفي العدد، فإذا أردت موافقة السنة فلتوافقها في العدد وفي الصفة، لكن إذا جئنا نطبق هذا ونقول: يا مسلمون! نريد أن نوافق سنة الرسول ﷺ في العدد والصفة فهو خير الهدي، فنقول: إن ابن عباس أثبت أنه زاد عن إحدى عشرة ركعة، فكيف نفعل إذا جئنا نوافق الرسول ﵊ في صفة صلاته، ولم يتحمل الناس ذلك؟ كيف والرسول ﵊ قال: (أنت إمامهم، واقتد بأضعفهم) .

ولكن قد يقول قائل: هذا في الفريضة، لكن قال الرسول ﵊ أيضاً: (من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة) ، فشخص يقول: يا ناس! أنا أريد أن أصلي معكم حتى يكتب لي قيام ليلة، ولكن صلاتكم طويلة جداً، قد تأتيني الحاجة في الصلاة من بول أو غائط أو عطش أو نحو ذلك، فتشق عليّ الصلاة معكم، ونحن نريد أن نراعي المصلحة العامة للمسلمين، فماذا نصنع؟ فإذا وافقنا صلاة الرسول ﵊ في الصفة وفي العدد شق هذا على المسلمين، وإذا قصرنا في الصفة حتى نوافق في العدد ابتعدنا عن قول الرسول: (أحب القيام قيام داود، كان يقوم ثلث الليل ... ) ، فماذا نصنع؟ قال كثير من أهل العلم: إن المعول عليه الوقت -كما سمعتم- فإذا قللنا في الصفة نزيد في العدد، إذا قللنا في القراءة نزيد في عدد الركعات، وإذا أطلنا القراءة نقصر عدد الركعات حتى يتسنى لنا موافقة نبي الله داود، وحتى يتسنى لأصحاب الأعذار أن يقضوا الحاجات، وقالوا: إن الأصل أن أكثر صلاة رسول الله إحدى عشر ركعة لكن أيضاً ثبت أنه زاد على إحدى عشرة ركعة كما في حديث ابن عباس: (أن النبي ﷺ ثلاث عشرة ركعة) ، وأيضاً فتح لنا الباب في قوله: (صلاة الليل مثنى مثنى) ، وعلى هذا جاءت سيرة الصحابة والتابعين، ورد عن عمر ﵁ أنه جمع الناس على إحدى عشرة ركعة، جمعهم على أبي بن كعب وفي رواية أخرى: على إحدى وعشرين ركعة على أبي أيضاً.

فمن العلماء من يصحح إحداهما ويضعف الأخرى والتحرير: أن كلا الروايتين صحيح، ويحمل على التعدد، فأحياناً جمعهم على إحدى وعشرين، وأحياناً جمعهم على إحدى عشرة ركعة، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية أننا إذا أطلنا القراءة نقصر الركعات وإذا قصرنا القراءة نطيل في عدد الركعات، وهو اختيار الحافظ ابن حجر، واختيار طائفة كبيرة من العلماء، ولذلك إذا تتبعت سيرة السلف الصالح رأيت منهم -كالإمام مالك - من يستحب ستاً وثلاثين ركعة، وترى أن منهم من كان يقوم بأكثر، ومنهم كان يقوم بأقل، والله أعلم، والباب مفتوح، وهو باب تطوع، والحمد لله.

فقصدنا بذلك أننا إذا صلينا وراء إمام يصلي إحدى وعشرين لا نفارقه وننصرف، ونحدث مشاكل بين الناس ونستدل بحديث عائشة، إذا استدللت بحديث أم المؤمنين عائشة فلتستدل أيضاً بالأدلة الأخر، فإن الفقه يؤخذ من مجموع الأدلة كما سمعتم.

قال الله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل:١-٤] ، (رتل القرآن ترتيلاً) أي: بينه تبييناً ووضحه إيضاحا، فلا تتداخل الكلمات في بعضها، ولا تتداخل الحروف في بعضها.

Rujukan halaman ini: سلسلة التفسير لمصطفى العدوي، ج 77، ص 4 (SanadKitab #7695, hlm. urut 1760)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.