تفسير قوله تعالى: (يوم ترجف.)
قال الله: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ﴾ [المزمل:١٤] يتحقق هذا العذاب يوم ترجف الأرض والجبال أي: الزلزلة، ﴿وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا﴾ [المزمل:١٤] ، والكثيب: الرمل المجتمع، المهيل: السائل المنهال.
ثم قال سبحانه ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا﴾ [المزمل:١٥] ، فالرسول ﷺ، بعث مبشراً ونذيراً وشاهداً، ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ [الأحزاب:٤٥] ، فهو شاهد على أمته ﷺ، كما قال سبحانه: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا * يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء:٤١-٤٢] ، فالرسول شاهد على أمته ﷺ، ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا﴾ [المزمل:١٥] ، وهو موسى ﷺ، ﴿فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا﴾ [المزمل:١٦] ، والوبيل: هو الشديد، ومنه قوله تعالى: ﴿أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ﴾ [البقرة:٢٦٥] ، فالوابل: المطر الشديد، ﴿فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ﴾ [البقرة:٢٦٥] : هو المطر الخفيف أو الرذاذ، وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.