تفسير قوله تعالى: (ألم نخلقكم من ماء مهين)
﴿أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ﴾ [المرسلات:٢٠] أي: حقير ضعيف.
﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ﴾ [المرسلات:٢١] وهو رحم المرأة.
﴿إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ [المرسلات:٢٢] أي: إلى وقت معلوم يحدده الله وحده، فشاء الله ﷾ لبعض الأجنة في بطون الأمهات أن تمكث التسعة الأشهر ثم تولد سالمة آمنة وييسر لها سبيل الخروج، وشاء الله ﷾ لنطف أخرى أن تسقط، ولنطف أخرى أن تستقر في الرحم شهراً أو شهرين أو يوماً أو يومين، وشاء أحياناً أن تزيد مدة الحمل وأحياناً أن تنقص، فالذي قدر هذا كله هو الله ﷾.
﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * إِلَى قَدَرٍ﴾ [المرسلات:٢١-٢٢] أي: إلى وقت ﴿مَعْلُومٍ﴾ [المرسلات:٢٢] أي: محدد، فالمرأة التي يحدث لها سقط سقطها مقدر وهو بإذن الله، فلم يشأ الله لهذا المني أن يمكث في الرحم إلا هذه المدة، ثم حدث السقط بإذن الله، وإذا طالت المدة فبإذن الله، وإذا قصرت المدة فبإذن الله، وإن جاء المولود ذكراً فبإذن الله، وإن جاء أنثى فبإذن الله.
﴿فَقَدَرْنَا﴾ [المرسلات:٢٣] أي: فحددنا هذا الوقت.
﴿فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ﴾ [المرسلات:٢٣] نعم من حدد هذا الوقت، إذاً كل تقدير هو من الله وهو ﷾ وهو نعم القادر، ﴿فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ﴾ [المرسلات:٢٣] .