تفسير قوله تعالى: (هذا يوم لا ينطقون.)
﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ * هَذَا يَوْمُ لا يَنطِقُونَ﴾ [المرسلات:٣٤-٣٥] إن قال قائل: كيف لا ينطقون؟ وقد جاء في آيات أخرى أنهم يتكلمون كقوله تعالى: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام:٢٣] وقوله: ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ [النحل:١١١] وقوله: ﴿رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [المنافقون:١٠] إلى غير ذلك؟ فالإجابة كما تقدم مراراً أن يوم القيامة مواقف، فأحياناً يسكتون كما في هذه الآية، وأحياناً يتكلمون كما في غيرها.
﴿هَذَا يَوْمُ لا يَنطِقُونَ * وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ * هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالأَوَّلِينَ﴾ [المرسلات:٣٥-٣٨] فالواو هنا كما قال البعض بمعنى مع، فالمعنى هذا يوم الفصل جمعناكم مع الأولين، ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات:٤٠] .