تلقين الخطيب للمستمعين التوبة
السؤال
هل يجوز أن يقول الإمام في خطبة الجمعة: قولوا جميعاً: تبنا إلى الله، وعزمنا على ألَّا نعود إلى ارتكاب المعاصي والذنوب أبداً، وندمنا على ما فعلنا؟
الجواب
هذه اللهجة يكررها الناس في خطب الجُمع، وللأسف أن بعض الذين يقولونها أصحاب لحىً، فيظن الناس أن هذه سنة، وهي بعيدة عن سنة الرسول ﷺ، ولا أعلم أن الرسول قالها قط، على الإطلاق، وديننا دين الإسلام فيه: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر:٦٠] ، ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة:١٨٦] .
تفشى في أذهان بعض الناس أنه إذا أذنب أحد ذنباً يقول: أذهب إلى الشيخ يتوِّبني!! من الذي قال لك: الشيخ يتوِّبك؟! باب التوبة مفتوح بينك وبين الله ﷾، هذه الخرافات اتركها وراء ظهرك، واعلم أن ربك قريب ﷾ كما قال عن نفسه ذلك، أما صيغ التتويب الجماعي: تبنا إلى الله تبنا إلى الله، وندمنا على ما فعلنا وندمنا على ما فعلنا، وبرئنا وبرئنا، كل هذه من البدع، الله يقول: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف:٥٥] ، ومعنى: ﴿الْمُعْتَدِينَ﴾ هنا هم المعتدون في الدعاء.
والاعتداء له صور: فقد يكون الاعتداء بالتحليل والتحريم: قال الله ﷾: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف:٣١] ، وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [المائدة:٨٧] ، والمعتدون هنا هم المعتدون في التحليل والتحريم، فهناك: معتدون في التحليل والتحريم.
ومعتدون في الدعاء، ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ ، هم المعتدون في الدعاء.