الحكمة في مشروعية الجهاد
قال الله: ﴿وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾ [النساء:٧٥] ، وهذا يقصد به التأنيب، أي: لماذا هذا التخلف عن القتال في سبيل الله؟ ﴿وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾ [النساء:٧٥] أي: لإنقاذ المستضعفين من الرجال والنساء والولدان، فكان بمكة قومٌ مستضعفون من المؤمنين لا يستطيعون الهجرة، ومنهم: عبد الله بن عباس وأمه، قال عبد الله بن عباس ﵄: كنت أنا وأمي من المستضعفين بمكة.
على هذا فالأحاديث المرفوعة التي يرويها عبد الله بن عباس عن النبي ﵊ حكمها أنها من مراسيل الصحابة، والصحابة كلهم عدول فمراسيلهم مقبولة.
قال الله: ﴿وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾ [النساء:٧٥] ، فقد يكون هناك رجلٌ مستضعف، وقد يكون الرجل قوياً وثرياً، ولكنه مستضعف، قال تعالى لأصحاب النبي ﷺ: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [الأنفال:٢٦] ، فقد يكون الرجل قوياً ثرياً ومع ذلك هو في حالة الاستضعاف، قال تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾ [النساء:٧٥] أي: لماذا تتركون هؤلاء على هذه الحال من الاستضعاف تحت سيطرة الكفرة: ينكلون بهم، ويشردونهم، ويستحيون النساء، ويسبون الأولاد، ويقتلون الرجال، ما لكم تتركونهم على هذه الحال؟! سئل علي: يا علي! هل اختصكم النبي ﷺ بشيء؟ قال: ما اختصنا النبي ﷺ بشيء إلا هذه الصحيفة، قالوا: وما في هذه الصحيفة؟ فذكر أن الصحيفة في بيان الديات، والعقل.
إذاً: السعي في فكاك الأسير وإنقاذ أهل الاستضعاف من دول الكفر مطلبٌ شرعي.