تفسير قوله تعالى: (نحن نقص عليك.)
﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ [يوسف:٣] ، لهذه الآيات الكريمة سبب نزول ذكره سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه فقال: (نزل القرآن على النبي ﷺ فتلاه على أصحابه زماناً، فقالوا: يا رسول الله! لو قصصت علينا؟ فأنزل الله على النبي ﷺ: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ) ، ثم تلاه النبي ﷺ زماناً، فقالوا: يا رسول الله! لو حدثتنا؟ فأنزل الله ﵎: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ [الزمر:٢٣] الآيات) ، هذا سبب نزول صحيح وثابت عن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه.
وقد أورد بعض أهل العلم أسباب نزول أخر لا يكاد يصح منها سبب، منها: ما روي من طريق الضحاك عن ابن عباس: أن اليهود سألوا النبي ﷺ عن قصة نبي الله يوسف ﵊ فنزلت السورة، وفي هذا السبب ضعف، وليس ذلك بدافع أن يكون اليهود سألوا النبي عن هذه السورة، ولكن سبب النزول هذا فيه ضعف.
قال الله ﵎: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ﴾ [يوسف:٣] .
من أهل العلم من قال: كان من الغافلين عن هذا القرآن، وعن هذه القصص، وعن الإيمان جملة، واستدل قائل هذه المقالة بقول الله تبارك تعالى في كتابه الكريم: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ [الشورى:٥٢] .