Lewati ke konten

Kitab: Silsilatut Tafsir (Mushthafa al-'Adawi) · Pengarang: مصطفى العدوي

Baca Juz 24, halaman 20

  1. تفسير سورة يوسف
  2. سلسلة تفسير سورة يوسف [١]
  3. منهج القرآن في التسلية وجبر الخواطر

منهج القرآن في التسلية وجبر الخواطر

قال الله ﷾: ﴿فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا﴾ ، أي: اتفقت كلمتهم واشتركوا فيها جميعاً، ﴿أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ﴾ [يوسف:١٥] .

جمهور المفسرين يقولون: هذا وحي ليوسف ﷺ، وهل يلزم من ذلك القول بنبوته أثناء ذلك؟ من العلماء من قال: إن الوحي في هذا الموطن لا يستلزم النبوة، وهو كالوارد في قوله تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾ [القصص:٧] .

وثَم وحي آخر: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا﴾ [النحل:٦٨] ، وثَم وحي ثالث في قوله تعالى: ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا﴾ [الزلزلة:٥] .

فمن العلماء من قال: لا يلزم حينئذ أن نقول إنه كان نبياً في هذا الوقت؛ لأنه كان صغيراً ﷺ.

قال الله ﵎: (وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ) ، أي: إلى يوسف ﷺ، فبماذا أوحى إليه؟ من أهل العلم من يقول: إن هذا الوحي لتثبيت يوسف ولجبر خاطره؛ فإنه ذاك المظلوم الذي أوذي من أخوته، فالذي يؤذى ويظلم يحتاج إلى جبر خاطر، ومن ثَم شرع لنا جبر الخواطر المنكسرة.

وقد قال تعالى في جبر الخواطر المنكسرة كما في التي كسر خاطرها بسبب طلاقها: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة:٢٤١] ، وقال تعالى جبراً لخاطر الأيتام والمساكين الذين يحضرون قسمة الميراث: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُوا الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ [النساء:٨] .

فالخواطر المنكسرة يلزمنا أن نجبرها، وهذا منهج أصيل في كتاب الله، وفي منهج رسول الله ﵊، يقول ﷺ وقد تخاصم وتحاكم إليه ثلاثة من أصحابه الكرام في شأن ابنة لـ حمزة عام الفتح لما خرجت تتبع رسول الله وتناديه: يا عمي يا عمي! فأخذها علي وقال لـ فاطمة: دونك ابنة عمك، ثم جاء جعفر ينازع فيها، وجاء زيد بن حارثة ينازع فيها، فتخاصم الثلاثة الفضلاء كل يريد أن يأخذ ابنة حمزة رضي الله تعالى عنه.

فالرسول ﵊ يقضي بين الثلاثة الفضلاء من أصحابه، وبين يدي القضاء يجبر خواطرهم جميعاً، فيقول لـ علي: (يا علي! أنت مني وأنا منك، وقال لـ جعفر: أشبهت خلقي وخلقي، وقال لـ زيد بن حارثة: أنت أخونا ومولانا) وهذه توطئة طيبة بين يدي الحكم حتى يستقبل الحكم عن طيب نفس، ثم قال: (أعطوها لـ جعفر فإن الخالة بمنزلة الأم) ، وكانت خالتها زوجة لـ جعفر رضي الله تعالى عنه.

فجبر الخواطر المنكسرة أمر أصيل في كتاب الله وفي سنة رسول الله ﵊، (وجبر الله خاطر نبيه إبراهيم ﵊ الذي كسر بتكذيب قومه له وبإخراجه من بلدته، وجعل كلمة التوحيد باقية في عقبه، كما قال ﷿: ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الزخرف:٢٨] .

فمن ثَم جاء الوحي إلى يوسف ﵇ وهو يشتم من هذا ويضرب من هذا، ويأتي يلقي بنفسه على أخيه ينتظر منه رحمة أو رفقاً فلا يجد شيئاً بل يجد هذا يزجره وهذا ينهره وهذا يضربه، وليس له عند إخوته ملجأ، لكن ملجأه إلى الله، قال ﷿: ﴿لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ [يوسف:١٥] ، أي: أنك يا يوسف ستخبر إخوتك بصنيعهم هذا في وقت هم لا يشعرون فيه أنك أنت يوسف.

وجاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أثر رواه الطبري ﵀ في تفسيره -وإن كان لنا تحفظ عليه من جهة الإسناد-: أن يوسف ﵇ لما أتاه إخوته كي يمتاروا لأهليهم، ويأخذون الطعام لهم، أتاهم بالصواع ونقر نقرة عليه بعد أن حملهم بالمتاع، قال: إن الصواع يخبرني أنه كان لكم أخ اسمه يوسف، وأنكم أخذتموه وألقيتموه في بئر.

ثم نقر أخرى فقال: إن الصواع يخبرني أنكم ذهبتم إلى أبيكم وكذبتم عليه وقلتم: ﴿إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ﴾ [يوسف:١٧] .

ثم ضرب ثالثة وقال: إن الصواع يخبرني أن لكم أخاً اسمه كذا وكذا فائتوني به.

وبعضهم ينظر إلى بعض، وبعضهم يتعجب من هذا الإخبار، والصواع لا يخبر وإنما يوسف ﵇ يصل إلى مراده بهذه الحيلة كما لا يخفى، وإلا فالصواع لا يتكلم، والأثر موقوف على ابن عباس.

قال تعالى: (وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ) ، أي: إلى يوسف ﷺ (لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا) ، أي: بصنيعهم هذا الذي صنعوه فيك، (وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) ، وتأويل هذا في قول يوسف ﵇ لهم: ﴿هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ﴾ [يوسف:٨٩] ، فقد كانوا لا يشعرون، إلا أنهم فوجئوا بهذا القول، فقالوا: ﴿أَئِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [يوسف:٩٠] .

ونكتفي بهذا القدر، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

Rujukan halaman ini: سلسلة التفسير لمصطفى العدوي، ج 24، ص 20 (SanadKitab #7695, hlm. urut 510)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.