مجيء إخوة يوسف ودخولهم عليه
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين.
وبعد: فيقول الله تعالى: ﴿وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ﴾ [يوسف:٥٨] ، بيانه أنه قد حلت بمصر وبالبلدان المجاورة لها مجاعة شديدة اشتهرت في التاريخ، وبها كان النبي ﷺ يتمثل إذا دعا على المشركين فيقول: (اللهم أعني عليهم بسنين كسني يوسف) ، فهي سنوات شدة وجدب شديد، وهي التي عبرها يوسف ﵇ للملك بقوله: ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ﴾ [يوسف:٤٨] .
فحلت بمصر مجاعة شديدة، وعمت هذه المجاعة البلدان المجاورة لمصر، فجاء إخوة يوسف ﵇ من بلاد كنعان إلى مصر من أجل التماس الطعام والزاد لأهليهم، قال تعالى: ﴿وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ﴾ [يوسف:٥٨] ، أي: لا يعرفونه، ﴿وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنزِلِينَ * فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِندِي وَلا تَقْرَبُونِ﴾ [يوسف:٥٩-٦٠] ، فقوله ﵊: (ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ) يعني بذلك شقيقه الذي سماه جمهور المفسرين: بنيامين.