ثناء الله على يعقوب بأنه ذو علم
قال تعالى: ﴿وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا﴾ [يوسف:٦٨] ، حرصه على سلامتهم ﷺ، وحتى لا يتوهم متوهم أن يعقوب ليس على علم، فالله يدافع عن يعقوب، وكما هو الحال فالله يدافع عن أنبيائه وأوليائه، فيقول تعالى مثنياً على يعقوب: ﴿وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ﴾ [يوسف:٦٨] ، حتى لا يأتي شخص يتهم يعقوب ويقول: أخطأ يعقوب، لماذا قال لهم كذا؟ ولماذا قال لهم كذا؟ فيقول ربنا: ﴿وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ﴾ [يوسف:٦٨] ، فالله ﷾ يدافع عن أنبيائه أوليائه.
وقد ذكر الله ﷾ في كتابه الكريم داود وسليمان فقال: ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ * فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ [الأنبياء:٧٨-٧٩] ، وحتى لا يتوهم متوهم أن داود ليس عنده علم قال تعالى: ﴿وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ * وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ﴾ [الأنبياء:٧٩-٨٠] ، فهكذا يدافع الله ﷾ عن أنبيائه، وهكذا يدافع الله ﷾ عن أوليائه.
قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ﴾ [يوسف:٦٨] ، فجدير بك أيضاً أن تستعمل هذا الأسلوب وهذا الأدب إذا كنت تحكم أو تقضي بين اثنين، أو ترجح بينهما، فرجح الراجح ثم بعد ذلك لا تحرم الثاني من نوع من أنواع الثناء جبراً للخاطر.