يأس إخوة يوسف من إرجاع أخيهم
قال تعالى: ﴿فَلَمَّا اسْتَيْئَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا﴾ [يوسف:٨٠] ، فلما استيأسوا من إرجاع أخيهم إليهم ومن أن يستبدل أحدهم بـ بنيامين خلصوا نجياً، أي: يتسارون فيما بينهم ويتناجون فيما بينهم حيث لا يسمعهم أحد إلا الله، كما قال تعالى: ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾ [مريم:٥٢] ، فالتناجي في الآية الكريمة هو التسارر بحيث لا يسمعهم أحد إلا الله ﷾، والنجوى لها أحكام وفقه، فإذا لم يكن حاجة داعية إلى التناجي فلا تتناجى حتى لا تؤذ إخوانك، قال ﷺ: (إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الآخر؛ فإن ذلك يحزنه) ، وكذلك قال العلماء: إذا كنتم أربعة فلا يتناجى ثلاثة دون الرابع، وإذا كنتم عشرة فلا يتناجى تسعة دون العاشر، وهكذا.
قال الله سبحانه: ﴿فَلَمَّا اسْتَيْئَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا﴾ [يوسف:٨٠] ، يتناجون فيما بينهم، ويتسارون فيما بينهم.