تفسير قوله تعالى: (والذين يرمون أزواجهم.)
﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور:٦] هذه الآية أو ما بعدها من العلماء من اعتبرها من الآيات التي بها يرتفع الحرج عن أمة محمد ﵊، ووجه ذلك: أن الرجل يرى من امرأته ما لا يرى منها غيره، ويدخل عليها بدون إذن لا كغيره الذي يحتاج إلى إذن، فقد يدخل فيرى امرأته على حال تكره -أي: يرى معها رجلاً- فإذا ذهب يأتي بالشهود قضى الرجل حاجته وانصرف، وإن سكت سكت على غيظه، وإن قتله قتل به، فجاءت آيات ترفع الحرج عن أمة محمد ﵊ في شأن الزوج مع زوجته، وهذه أيضاً إحدى الاستثناءات من الآية العامة التي تقدمت: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ [النور:٤] ، فقد استثني منها: الزوج مع زوجته.
ولكن إذا رمت المرأة زوجها بالزنا، فالراجح أنها لا تلاعنه، إذ من أسباب الملاعنة: نفي الولد، وهذا شيء لا يتعلق بالمرأة بل تأتي بالشهود أو يقام عليها الحد.
قال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور:٦] أي: يقذفون نساءهم بالزنا ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور:٦] .