تفسير قوله تعالى: (يسأله من في السماوات والأرض.)
قال الله سبحانه: ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [الرحمن:٢٩] وهذه الآية تبين لك عظمة ربك ﷾، فكل شيء في السماوات والأرض يسأل الله، أنا وأنت وأبي وأبوك وأخي وأخوك وأمي وأمك والخلائق أجمعون، الشمس والقمر، الملائكة والجن، والسمك والحيتان، والجراد والنمل والقمل والدود، كل ذلك يسأل الله ﷾ في آن واحد، والله يجيبه، والله يسمعه، ويعلم سره ونجواه.
أما أنا وأنت إذا حدّثنا شخصان في آن واحد، نقول لأحدهما: اسكت، حتى ينتهي الآخر من حديثه، حتى أفهم مراده؛ لأنه كما قال سبحانه: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ [الأحزاب:٤] .
لكن ربنا ﷾ ليس كذلك، فكل من في السماوات والأرض يسألون ربهم، وهو يسمعهم ويجيبهم: ﴿أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك:١٤] ، ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ [النجم:٣٢] .