وجوب زكاة الحبوب والثمار
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد: فيقول المصنف ﵀: [باب: زكاة الحبوب والثمار] هذا الباب عقده المصنف ﵀ لبيان الأحكام المتعلقة بزكاة الحبوب والثمار.
والحبوب والثمار من الأنواع التي أوجب الله ﷿ زكاتها، كما في قوله ﷾: ﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام:١٤١] فأمر ﷾ بإعطاء الحق وهو الزكاة يوم الحصاد، أي: حصاد الزروع والثمار، ويكون ذلك بضوابط بينتها السنة الصحيحة عن رسول الله ﷺ، وفصّل العلماء ﵏ أحكامها.
وزكاة الزروع والثمار أجمع العلماء ﵏ عليها، فهي من الأنواع المتفق عليها؛ لدلالة الكتاب والسنة في قوله ﵊ في الصحيح: (فيما سقت السماء والعيون العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر) فبيّن ﷺ أن الزروع والثمار من جنس ما يزكّى.
وقوله ﵀: (باب زكاة الزروع والثمار) أي: في هذا الموضع، سأذكر لك جملة من الأحكام والمسائل المتعلقة بهذا النوع من أنواع الزكاة.
والحبوب: تشمل البر والشعير والأرز والدخن والفاصوليا واللوبيا والعدس ونحوها من الحبوب، والثمار مثل التمر من النخل ونحو ذلك مما يخرج من الأصول الثابتة.
والعلماء ﵏ يعبِّرون بهذا التعبير مراعاة لما ورد عن النبي ﷺ في السنة، في قوله: (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) وإنما تكال الحبوب وكذلك تكال الثمار، فخرج بقية المزروعات كالخضروات والفواكه التي لا تكال، فإنها لا تدخل في هذا الباب، وسيبين المصنف ﵀ هذه المسألة عند بيانه للأنواع التي تجب زكاتها من الزروع والثمار.