حكم العقيقة
وقوله ﵀: (تسن العقيقة) هذا الحكم بكونها سنة عن النبي ﷺ، وقد أجمع العلماء ﵏ على أن ذبح العقيقة من هدي رسول الله ﷺ، وقد جاء في حديث الحسن عن سمرة بن جندب ﵁ وأرضاه أن النبي ﷺ قال: (كل غلام مرتهن بعقيقته؛ تذبح عنه يوم سابعه ويسمى)، فهذا يدل على مشروعية العقيقة.
وقد اختلف العلماء هل هذه السنة واجبة أو مستحبة؟ فذهب طائفة من العلماء إلى أنها سنة مستحبة، وبه يقول الأئمة الأربعة ﵏ برحمته الواسعة، وقال بعض فقهاء الظاهر وينسب القول لـ داود إمام الظاهرية: إنها واجبة، ويلزم الإنسان الذبح عن مولوده؛ لحديث الحسن عن سمرة الذي رواه أصحاب السنن، أن النبي ﷺ قال: (كل غلام مرتهن بعقيقته)، فقوله: (مرتهن)، المراد به: أنه مرهون، والمرهون هو المحبوس، ولذلك قالوا في قوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ [المدثر:٣٨] أي: مرهونة، فهي فعيلة بمعنى مفعولة، ورهينة بمعنى: محبوسة بما اكتسبت من الخير أو الشر، فلما قال النبي ﷺ: (كل غلام مرتهن بعقيقته)، دلَّ هذا على أنها واجبة.
والصحيح ما ذهب إليه الجمهور؛ لأن هذا الحديث من باب الإخبار لا الإنشاء، والأصل براءة الذمة عن الوجوب حتى يدل الدليل على وجوبها، والأفضل والأكمل أن تذبح العقيقة.