Lewati ke konten

Kitab: Syarh Zadil Mustaqni' (asy-Syinqithi) · Pengarang: محمد بن محمد المختار الشنقيطي

Baca Juz 139, halaman 9

  1. باب عقد الذمة وأحكامها [١]
  2. الجزية وأحكامها
  3. شرعية أخذ الجزية

شرعية أخذ الجزية

أولاً: ما هو الدليل على شرعية عقد الذمة وأخذ الجزية؟ دل دليل الكتاب والسنة وإجماع الأمة على ذلك.

أما دليل الكتاب: فإن الله ﷾ قال: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة:٢٩]، فدلت هذه الآية الكريمة على مسائل: الأولى: الأمر بالجهاد في سبيل الله ﷿، وذلك لإعلاء دين الله، وكف أعداء الله، ﴿حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ [الأنفال:٣٩]، كما دلت على ذلك نصوص الكتاب والسنة.

الثانية: أن الله ﷾ خص هذا بأهل الكفر، فقال: ﴿الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ [التوبة:٢٩]، والذي لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر هو كافر، حتى ولو قال شخص: أنا أؤمن بالله، وأؤمن بالرسول وأؤمن بكل شيء إلا اليوم الآخر -والعياذ بالله- فلا أعتقد أن هناك يوماً آخراً، كما تقول الفلاسفة -والعياذ بالله- من ضلالاتهم: إنها أمور خيالية وليس لها حقيقة، تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً، وهذا يعتبر كفراً بإجماع المسلمين، فمن لا يؤمن باليوم الآخر فهو كافر، فخص الله ذكر اليوم الآخر زيادة في بيان كفرهم والتغليظ عليهم، ثم قال: ﴿وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ﴾ [التوبة:٢٩] ثم خصص العموم فقال: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [التوبة:٢٩] وهذا يدل على أن الجزية لا تؤخذ إلا من أهل الكتاب، وأنها ليست بعامة لجميع الكفار، وهذا له حكمة؛ لأن أهل الكتاب لهم دين سماوي، فهم في الأصل يتفقون مع المسلمين من حيث تعظيم الله ﷿، ووجود الله ﷿، فبيننا وبينهم قواسم مشتركة، ولذلك قال الله تعالى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ [البقرة:١٣٦] وقال: ﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ [آل عمران:٨٤]، فهناك قواسم مشتركة، والدين الذي له أصل، ليس كالدين الذي لا أصل له.

وقول الله ﷿: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [التوبة:٢٩] قال بعض العلماء: (مِن): للتبعيض، فدل على أن المراد أن الجزية لا تؤخذ إلا من قوم خاصين، وهم أهل الكتاب، ثم قال الله ﷿: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾ [التوبة:٢٩] فدل على أن الجزية تُحقن بها دماؤهم؛ لأنه قال في أول الآية: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ [التوبة:٢٩] ثم قال: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾ [التوبة:٢٩] فدل على أنهم إذا أعطوا الجزية فلا يجوز استباحة دمائهم إلا بحق، ثم قال الله ﷿: ﴿عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة:٢٩] وسنبين معنى الصَّغار، وما هو المقصود منه، كما سيبينه المصنف ﵀ في آخر هذا الباب.

إذاً: فهذه الآية دلت على مشروعية أخذ الجزية.

ثانياً: السنة: فإن النبي ﷺ ثبت عنه في حديث بريدة أنه بعثه في سرية وأمره ﷺ عندما ينزل بدار الكفر أن يدعوهم بدعاية الإسلام: شهادة أن لا إله إلا لله وأن محمداً رسول الله، وأمره أن يخيرهم بين الإسلام، ثم أخذ الجزية، ثم قتالهم، فدل هذا على مشروعية أخذ الجزية، والحديث في الصحيحين، ومطلقه مقيد بالقرآن، كما سنبينه إن شاء الله تعالى.

ثالثاً: الإجماع وقد ثبت إجماع السلف ﵏، وهو فعل الخلفاء الراشدين المأمور باتباع سنتهم، أخذوا الجزية من أهل الكتاب، وذلك في فتوحات الشام وغيرها، ولم ينكر عليهم أحد، وفرضها أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عن الجميع، ثم ما زال ذلك في عصور الإسلام كلها، ومن هنا أجمع المسلمون على شرعيتها من حيث الجملة، أما من حيث التفصيل، فهناك خلاف في بعض المسائل، كما سنبينه إن شاء الله تعالى.

Rujukan halaman ini: شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ، ج 139، ص 9 (SanadKitab #7696, hlm. urut 2626)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.