حكم الطواف من داخل الحجر
السؤال
رجل اعتمر، وفي الشوط السابع من الطواف أراد أن يختصره فدخل من الحِجر وأتم عمرته، فهل عليه شيء؟
الجواب
هذه عمرة مختصرة، والله يقول: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ﴾ [البقرة:١٩٦]، فلا يصح هذا، والطواف لابد أن يُتِم بالبيت، ولذلك جمهور العلماء على أنه إذا دخل بين الحِجر وبين البيت لم يصح ذلك الشوط الذي دخل فيه، والدليل على هذا: قوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج:٢٩]، و (العتيق): القديم، والمراد به ما كان على قواعد إبراهيم، وقواعد إبراهيم فيها شيء من الحجر كما هو معلوم، فالخمسة الأذرع إلى الستة الأذرع -كما في الصحيح عنه ﵊ تابع للبيت؛ فإذا دخل بين الحجر وبين البيت، فقد اقتطع جزءاً من البيت ولم يستتم الطواف بالبيت.
فالوصف بالتعتيق جاء لحكمة في كتاب الله ﷿، ولذلك لم يقل: (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ) فقط؛ لأنه لو قال: (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ) فقط؛ لكان بالإمكان أن يحسب ذلك الشوط، والحنفية يتهربون من هذا الإشكال، ويقولون: العتيق؛ لأن الله عتقه من الجبابرة، وليس المراد بالعتيق القديم.
والصحيح: أن البيت العتيق المراد به: ما كان على قواعد إبراهيم ﵇، فلا يصح الطواف بين الحجر وبين البيت على أصح قولي العلماء وهم الجمهور، وعلى هذا: فيلزمه أن يعيد طوافه، وإن قيل بعدم صحة السعي إلا بعد الطواف فيلزمه إعادة الطواف والسعي، ثم يتحلل بعد ذلك، والله تعالى أعلم.