Lewati ke konten

Kitab: Syarh Zadil Mustaqni' (asy-Syinqithi) · Pengarang: محمد بن محمد المختار الشنقيطي

Baca Juz 314, halaman 9

  1. كتاب الظهار [١]
  2. الأسئلة
  3. حكم تقييد السلام على القبور بالدخول عليها فقط دون المرور بها

حكم تقييد السلام على القبور بالدخول عليها فقط دون المرور بها

السؤال

هل السلام على أهل القبور مقيد بزيارة، أم يكون ولو بالمرور بجوارها بالسيارة ونحوها؟

الجواب

السلام على الأموات جائز حتى ولو لم تمر بالقبر، فأنت تسلم على النبي ﷺ وما مررت بقبره.

والسلام دعاء بالسلامة، لكن كونك تذهب إلى القبر وتقف على القبر فهذا أكمل وأعظم أجراً؛ لما فيه من الزيادة في القربة، ولما فيه من الاتعاظ؛ لأن النبي ﷺ قال: (كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها).

أما لو مر بالمقبرة فالذي أعرفه من كلام العلماء والأئمة -وهذه دواوين العلماء كلها موجودة- أن من مر بالمقابر يسلم عليها، ولا يوجد أحد من العلماء يفرق بين أن تدخل المقبرة وبين أن تمر بها، بل المقابر القديمة ما كانت مبينة، وما كان عليها حيطان، بل كان الإنسان يمر عليها مروراً.

فهذا أمر واضح جداً في كتب العلماء، وتجد في كثير منها: ويستحب لمن زار القبر أو مر به أن يقول: (السلام عليكم دار قوم مؤمنين).

لأن المراد به الترحم والدعاء للأموات، وهذا مما رحم الله ﷿ به عباده، فجعل للأموات نصيباً عند الأحياء أن يذكروهم من بعد موتهم، وهذا من فضل الأخوة في الإسلام ومن بركاتها، وما أكثر بركات الدين وأعظمها، فإن أخوة الدنيا تنتهي بانتهاء الدنيا، ولكن أخوة الدين لا تنتهي أبداً حتى في الجنة، كما قال تعالى: ﴿إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر:٤٧]، فهي الأخوة التامة الدائمة؛ لأنها مستمدة من كمال الدين، قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة:٣]، والمبني على الكمال كمال.

فهي الأخوة الكاملة الباقية، فإذا مات قريب الإنسان، أو من يعرفه، أو من لا يعرفه من عموم المسلمين، فمر على مقابرهم وسلم عليهم وترحم عليهم وسأل الله لهم العافية فهذا من هدي رسول الله ﷺ، فإن هذا الدين دين رحمة.

ولذلك قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء:١٠٧]، والرحمة كما تكون للأحياء تكون للأموات؛ فإنك إن وقفت على القبر وترحمت على صاحبه قد لا تستطيع أن تدرك مقدار الخير الذي أسديته لهذا الميت من إخوانك المسلمين، فلا يعلم ذلك إلا الله وحده لا شريك له علام الغيوب.

وقد تقف على معذب وتسترحم له فيرحمه ربه، وقد تقف على من ضيق عليه قبره فيوسع عليه بدعائك له بالرحمة، وقد تقف على مذنب يعذب بذنب فتسأل الله له المغفرة فيقبل الله شفاعتك فيشفعك فيه، والمسلم لا يذكر الأموات إلا ويسأل الله لهم الرحمة.

وقد كان رسول الله ﷺ يخرج في جوف الليل المظلم ليزور أهل القبور، كما في الصحيح عن أم المؤمنين عائشة قالت: (افتقدت رسول الله ﷺ في فراشه، فقام في آخر الليل فتبعته، حتى أتى بقيع الغرقد ووقف ملياً ... ) الحديث، أي: وقف وقوفاً طويلاً ورفع كفيه يدعو كما في الرواية الصحيحة.

ولذلك فرق العلماء بين الدعاء للميت بعد دفنه وزيارة القبور، فعند زيارتها يشرع أن يرفع كفيه؛ لأن النبي ﷺ رفع كفيه، ولكن بعد دفنه مباشرة ما ثبت عنه، بل قال: (استغفروا لأخيكم، واسألوا له التثبيت) ولم يرفع.

فالشاهد أن النبي ﷺ خرج في جوف الليل المظلم، ووقف على القبور وترحم على أهلها ودعا لهم، وفي الحديث الصحيح في قصة المرأة التي كانت تقم المسجد -أي: تنظفه- أن النبي ﷺ لما علم بشأنها قال: (هلا آذنتموني!) ثم انطلق ﵊ حتى وقف على قبرها فصلى ودعا لها، ثم قال ﵊: (إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله ينورها بصلاتي عليهم).

فأهل القبور يحتاجون من إخوانهم المسلمين أن يذكروهم بخير وأن يدعوا لهم، خاصة الأقرباء والوالدين والإخوان والأخوات والأعمام والعمات، والمسلم إذا دخل المقبرة وفيها قريب له فلا بأس أن يقف على قبره ويستغفر له ويترحم عليه ويسأل الله له العافية.

وقد جاء في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص -الذي حسنه غير واحد من العلماء ﵏، وكان شيخنا الشيخ عبد العزيز ﵀ يميل إلى تحسينه وثبوته والعمل به- أنه إذا زار الميت يأتيه من قبل وجهه.

وهذا يدل على أنه إذا كان له فيها قريب فالأفضل والأكمل أن ينزل وأن يسلم عليه، وأن يقف على نفس قبره، وأن يدعو له وأن يترحم عليه؛ لأن هذا فيه خير كثير للميت، وفيه خير كثير للحي؛ لأن الحي يكتب له الأجر، وحسنة المؤمن على أخيه المؤمن مكتوبة وثوابها مرفوع عند الله ﷾، ومن رحم أخاه المسلم ﵀ ﷿.

وقد كانت الأمة في سالف زمانها مرحومة، فتجد الأحياء لا ينسون الأموات من صالح دعواتهم، ولا يذكرونهم إلا بخير ويترحمون عليهم، ولا يمر على الولد يوم إلا وقد ذكر والديه بدعوة وسؤال ورحمة، فالذي ينبغي أن المؤمن لا ينسى إخوانه المسلمين.

ومن العبر التي يحكيها العلماء كما ذكر أبو نعيم في الحلية بسنده أن مطرف بن عبد الله بن الشخير التابعي الجليل ﵀ برحمته الواسعة كان ينزل البصرة ويصلي فيها الجمعة، وكانت له ضيعة -بستان خارج البصرة-، فإذا جاء يوم الجمعة ينزل ليلة الجمعة ويصلي ثم يرجع إلى ضيعته، وكان إذا دخل البصرة يمر بالمقبرة على طريقة، فكان يقف ويترحم على أهلها، ثم يمضي إلى منزله، ثم يصلي ويخرج.

فشاء الله أنه في جمعة من الجمع كانت ليلة مطيرة ولم يقف المطر فنام ﵀، فرأى كأن أمماً كثيرة تأتيه وتقول: إن الله يفرج عنا من الجمعة إلى الجمعة بدعائك.

وهذا أمر له أصل في الكتاب والسنة، فالمسلم إذا شفع لأخيه المسلم وترحم عليه فالله ينفعه بذلك؛ لأن الله يقول: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ﴾ [الحشر:١٠].

فهذا يدل على أن من السنة ومن الهدي أن يذكر المسلم إخوانه الذين سبقوه بالإيمان، وأن يترحم عليهم، فينبغي على المسلم ألا ينسى إخوانه المسلمين، فلا نزهد في الدعاء للأموات.

أما أن نمنعه أن يدعو ويترحم على إخوانه المسلمين وهو مار على القبور إلا أن ينزل فلا دليل على ذلك، والنصوص كلها مطبقة على الترحم على المسلمين والدعاء لهم وسؤال الله ﷿ لهم الرحمة، ولا فرق بين كونه راكباً وماشياً.

فإذا كان لا بد أن ينزل فلا يقال: يدخل المقبرة، أو: يقف على بابها.

ثم إذا وقف في المقبرة يقف في أولها، أو وسطها، أو آخرها، ولا يشدد في هذه المسائل.

فلو كان الأمر متعيناً لفصله الشرع ولبينه، والفقه أن تعلم مقصود الشرع، ونحن عندنا في فتاوى السلف والأئمة ﵏ أنه لا فرق بين من مر ومن وقف، وأنه يشرع الدعاء للأموات وأن تقول: (السلام عليكم دار قوم مؤمنين) ولهذا تدرك أن حرمة المسلم حياً كحرمته ميتاً.

فالقول بأنه لو مررت على أخيك المسلم فلا يجوز لك أن تسلم عليه إلا إذا نزلت، لا يصح، وما أحد قال هذا، ألم يقل النبي ﷺ في حديث عائشة في سنن ابن ماجة -وصححه غير واحد-: (كسر عظم المؤمن ميتاً ككسره حياً)، أي: في الإثم، فجعل الحرمة للحي والميت -كما يقول العلماء- واحدة.

فإذا ثبت أن هذا الحي إذا مررت عليه تسلم عليه سواء أصافحته ونزلت، أم مررت مروراً كما جاء في حديث أنس: (أن النبي لما مر على النسوة أشار إليهن بكفه وسلم).

فهذا يدل على أنه لا بأس، ولا فرق بين المار والنازل، ولا شك أن النزول والاتعاظ والرؤية أعظم أثراً وأكثر فائدة؛ لأن كونه ينزل ويقف على القبر ويترحم على أموات المسلمين أعظم؛ لأنه زيارة، والزيارة أعظم أجراً لأنها مأمور بها في قوله ﷺ: (كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها).

فالأفضل والأعظم أجراً والأكثر عظة أن الإنسان إذا وقف على قبر الميت وكان عنده قلب حي أن تزداد حياة قلبه بهذه العظة، فوالله إنه لمن غرائب ما يقع أنني أدخل في بعض الأحيان بقيع الغرقد، وأعرف قبور بعض الناس الذين لهم عمائر وبنايات بجوار البقيع فأنظر إلى قصره وأنظر إلى قبره وأتعظ عظة عظيمة.

وروي أن هارون الرشيد ﵀ مر على رجل كان حكيماً فقال له: عظني.

قال: يا أمير المؤمنين! بماذا أعظك؟! هذه قصورهم وهذه قبورهم.

أي: بماذا أعظك! إن جئت وجدت الشخص يشيد دنياه ويعمرها ثم فجأة يخرج منها.

فالقبر فيه عظة عظيمة ويكسر القلب، ويورث الخشوع، ويذهب الكبر والقسوة والغفلة، والمتأمل في القبور وهذه الدور المتقاربة يجد بينها كما بين السماء والأرض، فكم من قبر بجوار قبر بينه وبين أخيه ومن بجواره كما بين السماء والأرض.

فقبور تجدها في ظلمة مظلمة وكهوف معتمة، لكنها ملئت على أهلها أنواراً من الله جل وعلا، وقبور تمر عليها حولها الناس يسرحون ويمرحون وحولها الضياء والفرح والسرور قد ملئت على أهلها جحيماً وسعيراً.

فلا يعلم ما في القبور إلا الله، وفي الحديث الصحيح عن النبي ﷺ من حديث البراء بن عازب أن العبد الصالح إذا سئل وفتن في قبره، فسلمه الله من فتنته، وثبت الله قوله، وسدد كلامه فسح له في قبره مد البصر.

سبحان الله فالقبور قد تكون كلها قبور صالحين، وكل يمد له مد البصر بأمر الله جل وعلا، وبقدرة الله جل وعلا، والأمر أمر الله، والخلق خلق الله، لا يعجزه ﷾ شيء، نسأل الله العظيم بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يرحمنا في قبورنا، وأن يلطف بنا إنه ولينا.

والله تعالى أعلم.

Rujukan halaman ini: شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ، ج 314، ص 9 (SanadKitab #7696, hlm. urut 5362)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.