Lewati ke konten

Kitab: Syarh Zadil Mustaqni' (asy-Syinqithi) · Pengarang: محمد بن محمد المختار الشنقيطي

Baca Juz 337, halaman 16

  1. كتاب النفقات [٤]
  2. الأسئلة
  3. حكم القول بأن نسك الإفراد منسوخ

حكم القول بأن نسك الإفراد منسوخ

السؤال

يقول النبي ﷺ: (دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة) يستدل بعض العلماء بهذا الحديث على أنه لا يجوز إلا نسك القران والتمتع، ومنع نسك الإفراد فما الحكم؟

الجواب

هذا القول شاذ عند العلماء، قال به حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس وخالفه جمهرة أصحاب رسول الله ﷺ، وخالفه الأئمة المأمور باتباعهم من الخلفاء الراشدين، فإن أبا بكر وعمر وعثمان ﵃ في أكثر من خمس وعشرين سنة مدة خلافتهم الراشدة كلها ما حجوا إلا مفردين بالحج، وهذا بعد وفاة رسول الله ﷺ، فالقول بأن الإفراد منسوخ قولٌ ضعيف لا عمل عليه عند أهل العلم ﵏، وإنما اختاره أفراد من العلماء، لكن النصوص واضحة: أولاً: ثبت في الصحيح عن رسول الله ﷺ من حديث عائشة ﵂ أنه لما أتى ذا الحليفة قال ﵊: (من أراد منكم أن يهل بحج فليهل، ومن أراد منكم أن يهل بعمرة فليهل، ومن أراد أن يهل بحجٍ وعمرة فليهل) ثم أمر ﵊ من لم يسق الهدي أن يفسخ حجه بعمرة، فهذا الفسخ المراد به بيان مشروعية العمرة في أشهر الحج، وليس بيان لزوم أن يكون النسك في الحج تمتعاً، وفرق بين المسألتين، ولذلك قال أبو ذر في صحيح مسلم -وهم الصحابة الذين هم أعلم بالتنزيل-: (متعتان لا تصلح إلا لنا معشر أصحاب رسول الله ﷺ: متعة النساء ومتعة الحج) يعني: الإلزام بفسخ الحج بالعمرة.

فهذا الإلزام فهمه ابن عباس مطلقاً، وكان ابن عباس ﵁ من صغار الصحابة وانفرد بالقول بحل المتعة، وانفرد بمسائل معروفة من ربا الفضل ونحوه، وله جلالة قدره وعلمه ولكن لا يؤخذ بقوله إذا خالف من هو أعلم منه، وقد قرر هذه القاعدة بنفسه، ففي الصحيحين عنه لما أفتى بربا الفضل قال أبو سعيد: (يا ابن عم رسول الله! ألا تتقي الله؟! أيأكل الناس الربا بقولك؟ أهذا الذي تقول به وتفتي به شيء وجدته في كتاب الله، أو شيء في سنة رسول الله ﷺ؟ فقال: أما كتاب الله فلا -أي: ليس فيه نص يدل على ربا الفضل- وأما سنة رسول الله ﷺ فأنتم أعلم بسنة رسول الله ﷺ مني).

هكذا لا يعرف الفضل إلا أهله، وهذه مسألة واضحة جلية، جماهير سلفنا الصالح والأئمة ﵏ من الصحابة والتابعين وكبار أصحاب رسول الله ﷺ ممن كان يعتمد عليهم في العمل والفتوى لا يحجون إلا مفردين، وهم الخلفاء الراشدون، وعلي ﵁ لما رأى الناس قد يظنون أن المتعة لا تحل أهل بها وصاح بالعمرة لكي يرد على العكس.

فلا الذين يقولون بالإفراد دائماً مصيبون، ولا الذين يقولون بالتمتع مطلقاً مصيبون بحيث يلزمون به الناس؛ إنما العدل الذي ينبغي القول به أنها أنساك ثلاثة خير الناس بينها، وأن الشريعة أرادت أن ترد على أهل الجاهلية في بدعتهم حينما كانوا يمنعون من العمرة في أشهر الحج؛ ولذلك قال ابن عباس ﵁ وهو الذي أفتى بهذه الفتوى كما في صحيح البخاري: (كانوا يقولون: إذا برأ الدبر وعفا الأثر وانسلخ صفر فقد حلت العمرة لمن اعتمر) فمنعوا من العمرة في أشهر الحج، وكانوا يرون أن من أفجر الفجور أن يأتي الشخص بعمرة في أشهر الحج؛ ولذلك خالفهم الشرع وأمر رسول الله ﷺ أن يأمر أصحابه من لم يسق الهدي أن يتحلل ويجعلها عمرة.

وأما مسألة أن الإفراد منسوخ فهذا قول شاذ، يقولون: إذا طاف بالبيت وسعى بين الصفى والمروة وليس معه هدي فقد حل شاء أو أبى، هذا قول شاذ؛ ولذلك ثبت في الحديث الصحيح عن عروة بن مضرس ﵁ وأرضاه، وكان هذا الحديث ليلة عيد النحر، وهذا الصحابي ﵁ أتى إلى رسول الله ﷺ وهو في المشعر، فقال: (يا رسول الله! أقبلت من جبل طي، أكللت راحلتي، وأتعبت نفسي، ما تركت جبلاً ولا شعباً إلا وقفت عليه، فقال ﷺ: من صلى صلاتنا هذه، ووقف موقفنا هذا، وكان قد أتى عرفات أي ساعة من ليلٍ أو نهار، فقد تم حجه).

فهذا نص واضح على أن الإفراد لا زال باقياً، وهذا الحديث متأخر عن الأمر بفسخ الحج بالعمرة، ولذلك فالصحيح أن إيجاب الفسخ الذي يقول به ابن عباس ﵁ خاص بتلك السنة.

وأما قوله ﵊: (دخلت العمرة في الحج) أي أنه يجوز فعل العمرة في أشهر الحج، حتى لا يظن أن ذلك خاص بتلك السنة فيعود الناس إلى عادة الجاهلية.

ومن هنا فالأحاديث واضحة في دلالتها، فينبغي أن يحمل كل نص على دلالته، فالأحاديث التي دلت على أن العمرة دخلت في الحج، معناها أنها دخلت في أشهر الحج فحل وقوعها في أشهر الحج؛ لأنها لها سبب، وليس المراد أنه لا يمكن أن يأتي الإنسان بحج منفرد وأنه لابد أن يكون معه عمرة إما قران أو تمتع، لأنه لابد من ربط السنة القولية بالسنة الفعلية، وسبر سيرة النبي ﷺ والأحوال التي قيلت فيها النصوص حتى تفسر النصوص كما وردت، وتربط بفهم السلف الصالح.

فإذا كان أئمة الصحابة رضوان الله عليهم والخلفاء الراشدون من بعدهم قد فهموا ذلك وفسروا لأصحاب رسول الله ﷺ وغيرهم، فالواجب العمل بذلك، ولا شك أن القول ببقاء نسك الإفراد نسكاً شرعياً يخير المنسك فيه هو الأرجح، ولذلك اختار شيخ الإسلام ﵀ أن الأفضل للشخص إذا أمكنه أن يأتي بالعمرة بسفر مستقل والحج بسفرٍ مستقل، فالأفضل له أن يفرد، وأما إذا أمكنه أن يسوق الهدي معه من بلده فالأفضل له القران تأسياً بالرسول ﷺ.

وإن كان كما هو حال كثير من الحجاج الذين يأتون من الخارج ويصعب عليهم الإتيان للعمرة بسفرٍ مستقل، فالأفضل لهم التمتع، هذا من أفضل الأقوال في الجمع بين الأنساك الثلاثة؛ لأنه جمع النصوص الواردة عن النبي ﷺ، وجمع أيضاً بين الآثار الواردة عن الصحابة.

فإن عمر بن الخطاب وعلياً ﵄ وهما أعلم بكتاب الله كانا يقولان في قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة:١٩٦] (إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك) أي: تنشئ للحج سفراً مستقلاً وللعمرة سفراً مستقلاً، فهذا أعظم للأجر وأتم للحج والعمرة.

ثم قول ابن عباس كما يقولون: إن الأمر بالفسخ معارض للقرآن، لأن القرآن يقول: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة:١٩٦] أي: إذا أحرمتم بحجٍ أو أحرمتم بعمرة فأتموها، سواءً وقعتا مجتمعتين أو منفردتين؛ وهذه الآية تدل على لزوم إتمامه بالإجماع، حتى أن الحج لو فسد يجب عليه أن يتمه مع الفساد.

ولذلك قضى أبو هريرة وجابر بن عبد الله وابن عمر ﵃ وأصحاب رسول الله ﷺ بوجوب إتمام الحج الفاسد، وعمر ﵁ قضى بذلك: فإن الرجل لما جامع زوجته قبل عرفة أمره ﵁ أن يمضي في نسكه الفاسد وأن يتمه.

فنسك الحج لا يقال بوجوب فسخه لكن ممكن أن نقول للإنسان: افسخ حجك بعمرة وارجع بحجة وعمرة فهذا خير لك وأفضل، وليس هناك مانع من ذلك، مثلاً: جاء الحج، فنقول له قبل أن يطوف بالبيت: افسخ حجك بعمرة حتى تصيب العمرة مع الحج وتصبح متمتعاً وتنال فضيلة التمتع، وليس هناك بأس في هذا، لكن هذا على سبيل الفضيلة لا على سبيل الفريضة، وفرق بين الإلزام وبين التخيير، والله تعالى أعلم.

Rujukan halaman ini: شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ، ج 337، ص 16 (SanadKitab #7696, hlm. urut 5824)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.