Lewati ke konten

Kitab: Syarh Zadil Mustaqni' (asy-Syinqithi) · Pengarang: محمد بن محمد المختار الشنقيطي

Baca Juz 346, halaman 14

  1. مقدمة كتاب الجنايات [١]
  2. الكلام في الشبهات التي تثار حول الشريعة الإسلامية
  3. صدور الشبهات على وجه الاستهزاء بالدين وأهله

صدور الشبهات على وجه الاستهزاء بالدين وأهله

ومن أعظم ما تكون هذه المصائب إذا كانت على سبيل التهكم والاستهزاء، فليس هناك أعظم من الاستهزاء بالدين، ولذلك كان الأئمة والعلماء يقولون: لا يؤمن على المستهزئ أن تسوء خاتمته والعياذ بالله.

وقل أن تجد إنساناً كثير الاستهزاء بالدين، والاستهزاء بشرع الله ﷿ وأحكامه، والاستخفاف بها؛ إلا وجدته مستدرجاً من الله ﷿، فإن أهل الشرك وعبدة المسيح وغيرهم، يقول الله ﷿ لهم: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال:٣٨]، وأما الذين استهزءوا بقراء الصحابة، وتهكموا بأهل الخير والدين، فقال الله لهم: (لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً﴾ [التوبة:٦٦]، فجعل الله الأمر فيهم أشد، والعقوبة أسوأ، وسنة الله ﷿ معلومة ماضية، فلله ﷿ سطوات على الظالمين إذا نزلت بالظالم لم يُفلت منه، وإذا حلت به نقمة الله ﷿ فعندها: (سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ [الشعراء:٢٢٧].

ولذلك لا يستطيع أحد أن يعرف عواقب الشر الوخيمة، وعواقب التعرض لدين الله وأولياء الله إلا إذا نظر في خواتم هؤلاء، ولا يمكن للإنسان أن يجد ذلك جلياً ظاهراً إلا إذا قرأ التاريخ، ونظر إلى عظمة هذا الرب الذي: ﴿أَهْلَكَ عَادًا الأُولَى * وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى * وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى * وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ [النجم:٥٠ - ٥٣]، فمن قرأ عبر الزمان، واستفاد من التاريخ، يعلم أن أهل الشبهات وأهل التوهين دابرهم مقطوع، وكما أخبر الله ﷿ أن الباطل: ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ﴾ [إبراهيم:٢٦]، فهذه شهادة الله ﷿ الذي وصف نفسه بصفتين عظيمتين: العليم، والحكيم، فأخبر أن هذا الباطل وأن هذا الغثاء كشجرة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار.

وكلما سمعت من الشبهات التي تدار على الإسلام، وأهل الإسلام، وبلاد المسلمين التي تضاد شرع الله ﷿، فاعلم أنه: ﴿َكسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [النور:٣٩]، ولذلك جعل الله ﷿ أمرهم كالسراب، فهم في الأمر ينظرون كأنهم يجدون شيئاً، فيستدرجون، كمن يرى السراب فيلهث وراءه، (يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ) فوصفهم الله بأنهم ظمآنين، فالشخص الذي يرى السراب يلهث يريد الماء، (حَتَّى إِذَا جَاءَهُ) أي: عندما تأتي نهايته، تأتيه قاصمة الظهر من جبار السماوات والأرض، (وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ) فيؤخذ بجريمته وجنايته شر أخذ من عزيز منتقم ﷾، ولا يحسب أحد أن الدين عبث، ولا يحسب أحد أن كلمة الله ﷾ عبث، والحق يستمد قوته من ذاته، والله ﷿ ليس محتاجاً إلى أحد أن يدافع عنه أو يقول عنه، فالله ﷾ له عظمته وجبروته، وهو أعلم وأقدر، ﷻ، وتقدست أسماؤه، فلا يحزن المؤمن.

وأهم شيء ينبغي أن يعتمد عليه المسلم: ألا يحزن، ولذلك يقول الله ﷿ لنبيه: ﴿وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ﴾ [النحل:١٢٧]، فلا تحزن أبداً؛ مهما سمعت فإن هذه أمور منتهية، والباطل له جذور قديمة، قطعت وبترت وأخذت أخذ عزيز مقتدر.

لكن لا يكون هذا له أثر على القلب؛ لأنهم يريدون هذا، ولذلك يقول الله ﷿ في كتابه: ﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ [النساء:٧٦]، فقال: (إن) وهو أسلوب التوكيد، وجاء بكلمة الكيد التي هي غاية المكر والعبث، وجاء بالاسم الظاهر (الشيطان)؛ لأنه لا أخبث من الشيطان الذي يأتي الإنسان من بين يديه ومن خلفه، وعن يمينه وعن شماله، ولا يجد مسلكاً إلا دخل منه، ولأنه هو الذي أمر وسول هذا وزينه، وأتى بـ (كان) التي تفيد الدوام والاستمرار.

فالباطل والشبهات ضد الإسلام وبلاد المسلمين وأهل الإسلام مهما ترى لها من عجعجة وصخب ولغط، فإنها منتهية، مقطوع دابرها ودابر أرض أهلها، ودابر من أعانها وسول بها وقال بها، شاء أو أبى؛ إن عاجلاً أو آجلا؛ لأنه أبداً لا يمكن أن يبقى.

فلابد على المسلم أن يدرك أن الحق باق ما بقي الزمان، وتعاقب المنوان، وليعلم المسلم حقيقة أنه ليس هناك أصدق من التاريخ شاهداً على صدق الصادق، وكذب الكاذب، فإن هذه الشريعة حكمت العالم من المحيط إلى المحيط، ومع ذلك كانت العدالة الاجتماعية والسمو والرقي الاجتماعي في أبهى صوره، وأجمل حلله، وقادت العالم من المحيط إلى المحيط، وما كانت تقوده بالموازين المختلة، ولا كانت تقوده بالشعارات الطنانة، والكلمات المعسولة، والحقوق المكذوبة الملفقة، ما كانت تقوده إلا بالحق: ﴿وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ﴾ [الإسراء:١٠٥]، وحيثما حل قضاء الشرع، وحكم الشرع، لقد حكم العالم والأمم والشعوب على اختلاف ألوانها وأحسابها وأعرافها وتقاليدها، وإذا قرأت التاريخ تكاد تصاب بالوله من عظمة هذا الدين وجماله ماذا تريد بعد هذا كله؟! متى وقفت الشريعة أمام قضية من القضايا لم تفصل فيها؟! ومتى وقفت أمام مسألة من المسائل ففصلت فيها فخرج الخصمان غير راضين عن حكم الله ﷿؟! ومن هذا الذي يستطيع أن يأتي بشيء يكمل به نقصاً يزعمه في دين الله وشرع الله ﷿؟ إذاً: عندنا حقائق واضحة تجعل المسلم كما قال الله ﷿: ﴿قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي﴾ [الأنعام:٥٧]، وهذا الخطاب ليس للنبي ﷺ وحده، وإنما هو لكل مسلم علم الشريعة؛ لأن العلماء ورثة الأنبياء.

فالشريعة ليس فيها خلط، وليس فيها أهواء؛ بل إنها واضحة المعالم: ﴿قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي﴾ [الأنعام:٥٧]، فهذا هو الحق الذي كان عليه الرسل والأنبياء، وسيبقى ما بقي المنوان وتعاقب الزمان، بعز عزيز، أو بذل ذليل، فكلمة الله ماضية، وشرع الله ﷿ ماضٍ، فلا يحزن الإنسان من هذا الكيد، ومن هذه الأراجيف، ومن هذا التوهين؛ بل عليه أن يزداد استمساكاً بالحق؛ ولذلك قال الله لنبيه ﵊: ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الزخرف:٤٣]، وانظر إلى الأسلوب العربي؛ ففي أسلوب العرب أن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى، فما قال الله: فأمسك الذي أوحي إليك، وإنما قال: (فَاسْتَمْسِكْ)، ومعناه: أن هناك أموراً تزلزل وتقلق وتزعج، فكلما جاءت شبهة زادت ولي الله تمسكاً بالحق، وكلما جاء ران من الباطل وزيف من الباطل انكشف به بهاء الحق ونصوعه، كما قيل: إن الذهب كلما احتك ازداد لمعاناً، وشرع الله أعز وأنفس وأطهر وأقدس من الذهب وغيره، لأنه نور من الله ﷾.

Rujukan halaman ini: شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ، ج 346، ص 14 (SanadKitab #7696, hlm. urut 5986)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.