حكم وضع الصدقة عن الميت على قبره
السؤال
هل يجوز وضع شيء على القبور كالحب مثلاً بنية الصدقة عن صاحب ذلك القبر؟
الجواب
هذا لا يشرع؛ بل قد نهي عن الجلوس على القبر، ونهي عن وط القبر، وإذا وضع الحب على القبر فلربما جاءت البهيمة ووطأت القبر، وهذا مخالف للشرع تماماً، والذي يريد أن يتقرب إلى الله ﷿ فليتقرب بالمشروع، والقبور ليست مكاناً لتوزيع الحبوب، وهذا ليس بواردٍ وليس له أصل شرعاً، والذي يريد أن يوزع الحب، أو يريد أن يتصدق عن ميته، فالصدقة عن الميت مشروعة، والحديث فيها صحيح وهو: (أن النبي ﷺ جاء إليه سعد بن عبادة ﵁، وقال: يا رسول الله! إن أمي افتلتت نفسها، وما أُراها لو بقيت إلا أوفت، أفأتصدق عنها؟ قال: نعم، فتصدق عنها بحائطه الخراف)، وهذا يدل على مشروعية الصدقة عن الميت، وأن الميت ينتفع بصدقة الحي، ولـ شيخ الإسلام ﵀ كلام نفيس في هذه المسألة في مجموع الفتاوى، ويشرع أن يفعل ذلك بالصدقات، فيذبح ويعطي الفقراء والمساكين، أو يطعم الدواب الحبوب، أو يطعمها شيئاً صدقة عن والده الميت، أو والدته، وهذا من البر والإحسان إلى الأموات بعد موتهم.
وفي الحديث: (أن النبي ﷺ ضحى بكبشين أملحين، وقال في أحدهما: اللهم هذا عن محمد وآل محمد -أي: آل محمد الأحياء والأموات- وقال في الثاني: عمن لم يضح من أمة محمد)، فشمل أحياءهم وأمواتهم، وقد أخذ منه الجمهور دليلاً على مشروعية الصدقة عن الميت، وأنه لا بأس بذلك ولا حرج، والله تعالى أعلم.