Lewati ke konten

Kitab: Syarh Zadil Mustaqni' (asy-Syinqithi) · Pengarang: محمد بن محمد المختار الشنقيطي

Baca Juz 366, halaman 23

  1. باب ديات الأعضاء ومنافعها [٣]
  2. الأسئلة
  3. أمور تعين على استجابة الدعاء

أمور تعين على استجابة الدعاء

السؤال

ألححت في الدعاء يوم عرفة أن يرزقني الله علماً نافعاً وعملاً صالحاً، فما هي الأمور التي ينبغي أن أتعاطاها حتى أصيب هذا الفضل، أثابكم الله؟

الجواب

باسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على خير خلق الله وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد: فلا شك أن من توفيق الله ﷿ لك: أن ألهمك أن تدعو الله ﷿ بهذا الأمر، وإذا وقف الإنسان في يوم عرفة أو وقف في ساعات يرجى فيها إجابة الدعاء فاختار أفضل المسائل وأحبها وأكرمها وأعظمها ثواباً وخيراً للعبد في الدنيا والآخرة، فليعلم أن هذا من توفيق الله ﷿ له، فالدعاء إذا وفق العبد فيه نال خير الدنيا والآخرة.

الأمر الثاني: في قولك (علماً نافعاً وعملاً صالحاً) أعظم الأسباب التي تعين على بلوغ العلم النافع: الإخلاص لوجه الله ﷿، وهو أساس النفع في كل عمل صالح، فلا يمكن أن يكون العمل نافعاً إلا إذا أراد طالب العلم به وجه الله ﷾، فينطلق في طلبه للعلم، والجنة والنار بين عينيه، وكل يوم يجدد إخلاصه، بل كل ساعة بل كل لحظة إذا أمكنه ذلك، كلما جلس في مجلس علم ينظر ماذا في قلبه، وكان السلف إذا سُئلوا عن حديث من رسول الله ﷺ كما أثر عن سفيان ﵀ يمتنع من الحديث ويتأخر قليلاً فيقولون: ما بك؟ يقول: حتى أنظر ما في قلبي، يعني: هل أريد أن أحدث لله أو أريد أن أحدث لغير الله ﷿، وكان يقول قولته المشهورة: ما رأيت مثل نيتي، إنها تتقلب عليّ، يعني أشد ما جاهدت النية لإرادة وجه الله ﷿، يمشي الإنسان إلى مجلس من مجالس العلم وهو يريد وجه الله، ولا يريد قضاء الأوقات، ولا إضاعة الوقت، ولا من أجل التفكه في المجلس أو التندر فيه، وإنما يريد وجه الله ﷾، يستشعر هذا الإخلاص حينما يشعر بالمسئولية، فوالله ثم والله ما جلست في مجلس علم ولا سمعت علماً ولا نظرت عيناك إلى علم إلا حوسبت بين يدي الله عليها.

ما من مجلس تجلسه فتسمع قال الله، قال رسول الله ﷺ، أو هذا حلالٌ أو هذا حرام؛ شيءٌ من دينك وشرعك إلا سُئِلت أمام الله ﷿ عن هذا العلم الذي بلغك، إن هذه الكلمات وهذه الأحكام وهذه المسائل حجج يلقيها العلماء من على أكتافهم ويلقونها على ورثة العلماء وهم طلاب العلم، وهذا يحتم عليك كطالب علم أن تعرف ماذا يراد بك، وماذا ينتظر منك، كم من عالم تمضي عليه عشرات السنين، وقل أن يجد طالب علم يملأ عينيه، كم من عالم يضحي ويتعب ويكدح، فقل أن يجد طالب علم جمع فأوعى، وهذا بسبب عدم الاستشعار، يصحب أناس أهل العلم وكأن الأمر نوع من التفكه والتندر، ويقفون لمسائلهم والأسئلة التي تنهال عليهم وتكرر الأسئلة عشرات المرات، ثم يفاجأ ذلك العالم والشيخ وإذا بنفس الطالب يأتي بنفس الأسئلة، وقد كان أهل العلم يضبطون العلم من أول مسألة، فإذا سمع المرة لم تعد عليه، يحفظ كلام الشيخ حتى إن طالب كان يحفظ الفتوى من العالم ثم يمكث العلم يجلس الأربع سنوات والخمس سنوات وإذا به يجدها عند العالم كما هي فيطمئن على أن قلبه لا يزال بخير حيث حفظ ووجد العلم كما هو لم يتغير.

أما أن يأتي هكذا تفكها وتندراً، والله ما اقترب أحد من أهل العلم إلا حوسب بين يدي الله ﷿ وسُئِل أمام الله ﷿.

إذاً: استشعار المسئولية بعد الإخلاص، هذا الاستشعار يلهب القلب، ويلهب الضمير والإحساس، حتى إنك تجد طالب العلم إذا جلس مع العالم لا يفرط في ثانية أو دقيقة فضلاً عن ساعة، ولذلك تجد العلماء يجلسون مع الناس ويحضرون، فقل أن تجد سائلاً يسأل، وإنا لله وإنا إليه راجعون، وإذا سُئِل العالم أسئلة مكررة وأسئلة فيها خلاف بين العلماء لِيرى هل هذا العالم أخذ ذات اليمين أو أخذ ذات الشمال، أو يميل إلى قول فلان أو علاّن؟ ما لهذا كان العلم، ولن يكون العلم من أجل هذا، العلم رفعة لهذه الأمة ومجد لها، ولن يكون مجداً ورفعة لهذه الأمة إلا إذا كان حملته أصحاب مبادئ، وأصحاب أسس صحيحة، أهل الدنيا يتنافسون في علومهم ويكدحون ويتعبون، وكل واحد يستشعر ما الذي يتعلمه، ودين الله ﷿ قلّ أن تجد من يرعى حرمته، فالشكوى إلى الله ﷾، لا يعني هذا أنه لا يوجد طلاب العلم، إنما نتكلم على الصفة الغالبة، فإذاً: الاستشعار أمر مهم جداً بعد الإخلاص.

ثالثاً: يصحب هذا الاستشعار الثقة بالله ﷿، والثقة بالله ﷾ هي التي تفتح لطالب العلم آفاق العلم ورحابه الواسعة بمجرد أن يضع قدمه في أي منهج أو طريق أو سبيل يقوده إلى العلم، يضع قلبه في السماء وإن كان قالبه في الأرض؛ لأنه من أولياء الله ﷾ وتولى الله ﷾، يريد أن يحمل شرعه ودينه ويكون أميناً على أمة محمد ﷺ، فهو في منزلة شريفة كريمة.

كيف تكون الثقة بالله ﷿؟ يبدأ طالب العلم وكله أمل في أن الله ﷾ ينفحه برحماته: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ [الأنبياء:٧٩]، ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ﴾ [البقرة:٣١]، من الذي علم آدم؟ ومن الذي فهم داود وسليمان؟ الله ﷾، الثقة بالله ﷿، الصدر المنشرح، القلب المطمئن، النفس القوية، قوية صادقة؛ لأنها توقن أن الله ﷾ لا يخيب من سلك هذا السبيل، وتكفل الله بالجنة لأهله لما أعد لهم من النعيم، كيف تثق بالله؟ تثق بالله أنه سيعلمك، والله ثم والله لو تعلمون كيف كان أهل العلم ممن أدركنا وعرفنا، ومما رأينا من ألطاف الله في أنفسنا يحار عقل الإنسان، العالم حينما تنظر كيف يجمع هذا العلم، وكيف يفهم هذا العلم، وكيف يرتب مسائل العلم تثق ثقة تامة أنه لا حول له ولا قوة، وأن وراءه قوة إلهية، وحفظاً إلهياً فوق ما يخطر للإنسان على بال، والله إن الإنسان يكون متعباً منهكاً مريضاً لا يفتر أن يجلس في مجلس العلم، وكأن لسانه يقاد فيما يقول وفيما يتكلم؛ لأن هذا دين الله ﷿، وإن لم يكن العلماء أولياء الله ﷿ فمن؟ فيا طالب العلم! إذا كنت تريد أن تسلك سبيل الله ﷿ فلابد أن يكون عندك ثقة أن الله يفهمك؛ ولذلك كل طالب علم يأتي الشيطان ويقول له: أنت لا تستطيع أن تحفظ، أنت إنسان كسول خمول، ابحث عن شيء آخر غير العلم، فيثبطه عن طاعة الله ﷿ ويجعل الأمر راجع إلى ملكته، وليس راجعاً إلى فتوح الله ﷻ الفتاح العليم الرزاق الكريم ﷾، لكن حينما يقول: أنا الضعيف، أنا المسكين، أنا الجاهل، أنا المقصر، وربي هو الكريم، وهو الحليم الرحيم، وأملي في الله كبير، فتح الله له أبواب رحمته: (أنا عند حسن ظن عبدي بي)، إخلاص واستشعار وثقة بالله ﷾، كنا جاهلين فعلمنا الله، وكنا ضلالاً فهدانا الله، والله ﷿ يقول لنبيه: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴾ [الضحى:٧]، ﴿مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا﴾ [الشورى:٥٢]، يقولها لخير الخلق صلوات الله وسلامه عليه: ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ [النساء:١١٣]، يا طالب العلم! حينما تطلب العلم وصدرك منشرح أن الله يكرمك ويعلمك، وأن الله يرحمك، وأن الأمة في حاجة إلى من يعلمها ويفهمها، فتطرح بين يدي الله ﷿، وكان بعض العلماء يصغي بخده، ويقول: يا معلم آدم! علمني، ويا مفهم سليمان فهمني، فيكون فتوح من الله ﷾، ولعل العبد في ساعة من الساعات يحتقر نفسه فيسمو إلى درجات الكمال، فإذا كان هناك إخلاص واستشعار بالمسئولية وثقة أخذت بالأسباب؛ من ضبط العلم وإتقانه فلا تفوتك الكلمة فضلاً عن الجملة والعبارة، وتحسّ أنك ستسد ثغراً لأمة محمدٍ ﷺ، وأن هؤلاء العلماء لا يبقون ولا يدومون، وأن سنة الله ماضية ومضت في خيرهم وخير خلق الله ﷿ وأحب رسل الله إلى الله: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر:٣٠]، فإذا علم الإنسان أنهم سيزولون وأنهم سيذهبون ويرتحلون، وأن الأماكن التي استنارت بعلومهم ستخلو يوماً من الأيام، وتخبو فيها شموسهم وتطفأ فيها أنوارهم، ولا يبقى إلا الله ﷾، ثم ما خلفوه من ثقات أهل العلم الذين صحبوهم، وينبغي ألا نكون مقصرين نائمين لا نستشعر أين نحن ولا نحس أين يجب أن نكون، بل على كل إنسان أن يستنهض الهمة في نفسه.

كذلك أيضاً من الأمور التي تعين على ضبط هذا العلم وإتقانه: كثرة التكرار والترداد، طالب العلم الصادق في طلبه قد نزع الله من قلبه الدنيا وملأ قلبه بالآخرة، وثق ثقة تامة أنه لا طالب علم ولا عالم إلا بمبدأ، العلم ليس بالمظاهر وليس بالألقاب، وليس بكثرة الكتب ولا بكثرة الزينة والتعالي، وإنما هو مبادئ قيمة، وما سما العلماء إلا بمبادئهم وبصدقهم مع الله وقولهم للحق، وصدعهم بالحق، وتبليغهم لرسالة الله ﷿، وتفانيهم في نصح أمة محمد ﷺ، وحرصهم على تعليم الجاهل وتنبيه الغافل ودلالة الحائر وإرشاد التائه، كل هذه المبادئ كانت من أسس صحيحة وهو استشعار المسئولية والتفاني فيها بالجد والاجتهاد، وإذا أراد طالب العلم أن يطلب العلم فعليه أن يتعب وأن ينصب، وأن يعلم أنه على قدر تعبه اليوم يبوأ غداً من الله ﷾، فمن كانت له بداية مليئة بالمصاعب والمتاعب ستكون له النهاية التي يبوئه الله فيها مبوأ صدق، العلم لا يأتي بالتشهي ولا بالتمني، ولا بالدعاوى العريضة، وهنا أنبه على مسألة مهمة جداً ينبغي على كل طالب علم أن يستشعرها، فإذا صحب العلماء أو صحب عالماً فوجد العالم يعطيه ألقاباً أكثر مما يستحق أو وجد العالم يزكيه وكأنه أخرجه من النار وأدخله الجنة، وكأنه أصبح مزكى فليعلم أن هذا هلاك للعبد، ولذلك على الإنسان أن يصحب العلماء محتقراً لنفسه مقبلاً على آخرته مجداً مجتهداً في تحصيله وضبطه وإتقانه، لا يفتر ولا ينصب في حفظ هذه الأمانة لأمة محمد ﷺ، والله كم من عيون للعلماء بكت، وكم من قلوب انكس

Rujukan halaman ini: شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ، ج 366، ص 23 (SanadKitab #7696, hlm. urut 6313)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.