حكم السعي إلى الصلاة
السؤال
أيهما يقدم المسلم حين القدوم إلى الصلاة إذا أراد أن يدرك تكبيرة الإحرام أو الركعة، هل يسرع إسراعاً لا يخل بمقصود الصلاة من الخشوع -كأن يكون سريع المشي عادة- أم أنه يمشي بسكينة ويفوته خير بسكينته؟
الجواب
الأصل يقتضي عدم الإسراع عند سماع الإقامة؛ لأن النبي ﷺ قال: (إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وأتوها وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا)، إلا أن بعض السلف ﵏ خففوا في الإسراع اليسير واحتجوا بحديث قباء (لما خرج ﵊ إلى قباء ثم سمع الإقامة وهو بالبقيع فأسرع في مشيه)، وهذا الإسراع ربما يكون هو مقصود السائل؛ لأنه يوجد إسراع بسعي، ويوجد إسراع جد في السير، وكان ﷺ من هديه الخلقي أنه إذا مشى مشى مشية الرجل ولم يمش مشية المتماوت.
ولذلك قال الراوي: (كأنه يتحدر من صبب)، أي: كأنه نازل من جبل أو نازل من مكان عالٍ، من قوته ورجولته بأبي وأمي صلوات الله وسلامه عليه، فالاشتداد بالمشي الذي لا يذهب السكينة ولا يذهب الوقار معفو عنه، وورد عن طائفة من أصحاب النبي ﷺ ورخص فيه الأئمة.
ولكن الإسراع الذي هو الهرولة والجري فهذا منهي عنه، ولذلك قال ﷺ لـ أبي بكرة: (زادك الله حرصاً ولا تعد) أي: لا تعد إلى هذا الإسراع؛ لأنه سمع منه جلبة، وعلى هذا إذا كان الإسراع من الضرب الذي يوءذن به فلا بأس، وإن كان على خلافه فإنه ممنوع منه، والله تعالى أعلم.