توبة المحاربين قبل أن يقدر عليهم
وقوله: [ومن تاب منهم قبل أن يقدر عليه].
(ومن تاب منهم) أي: من المحاربين (قبل أن يقدر عليه): هذا شرط، أنه لا يحكم بالتوبة المؤثرة في إسقاط العقوبة التي هي لله ﷿ في حد الحرابة إلا إذا كانت قبل القدرة على المحاربين، أما لو تمكن منهم المسلمون وقدروا عليهم فيستوي أن يتوبوا أو لا يتوبوا، فيقام عليهم حق الله ﷿.
ومن أهل العلم من فصل بين حقوق الله ﷿ وحقوق عباده، والصحيح: أنه إذا قدر عليهم وجب تنفيذ حكم الله ﷿ فيهم، إذ لو فتح هذا الباب ما وسع المجرمون إلا أن يفعلوا ما شاءوا ويحاربوا المسلمين، فإذا قدر عليهم قالوا: تبنا، ومن هنا لا تقبل التوبة بعد القدرة بالنسبة للحكم القضائي، وينفعهم التوبة فيما بينهم وبين الله ﷿، أما فيما بينهم وبين الناس، وحكم القضاء بوجوب الحد عليهم ولزوم تنفيذه على الإمام، فلا ينفع فيه إلا أن يكون قبل القدرة.