تاريخ الإمام علي مع الخوارج
قوله ﵀: [إذا خرج قوم]: الخروج معتبر للحكم بكونهم بغاة، والأصل في ذلك أن الخوارج خرجوا على علي ﵁ وجماعة المسلمين، ومن هنا ذكر العلماء ﵏ أن حد الحرابة وقع في عهد النبي ﷺ بالعرنيين، والبغي وقع في زمان علي ﵁ بخروج الخوارج عليه، وإن كان من أهل العلم من يذكر بعض النماذج في حرب الردة تتعلق بطوائف كانوا في حكم أهل البغي، ولذلك يرون أن الخروج أول ما حدث في عهد أبي بكر ﵁ وأرضاه.
ولكن خروج الخوارج على علي ﵁، ووصف النبي ﷺ لهذه الطائفة -طائفة الخوارج- بأنها مارقة، وأنها باغية، يقتضي أنهم أول من خرج.
ويعتبر هذا الأمر من معجزات النبي ﷺ؛ لأنه أخبر عن هذه الجماعة قبل خروجها بأكثر من عشرين سنة، أو ما يقارب ربع قرن، ووصفهم بصفات وجدها أصحاب رسول الله ﷺ كاملة غير ناقصة، واضحة غير ملتبسة، حتى وصف منهم ذا الثدية، وقصة علي في الصحيحين معه واضحة، وأنه وجده بين القتلى، فكبر وحمد الله ﷿.