ذكر الثالثة والرابعة والخامسة من الصفات السلبية لله
والصفة الثالثة: هي قوله: ﴿لَمْ يَلِدْ﴾ [الإخلاص:٣] فإنها تقتضي البقاء؛ لأن المخلوق الذي يفنى فهو غير باق وهو الذي يحتاج إلى ولد يكون استمراراً له، والله ﷾ لا يحتاج إلى ولد؛ لأنه باق, فوجوده لا يلحقه العدم، فإذاً هذا أثبت له صفة البقاء، والبقاء معناه: نفي العدم اللاحق للوجود.
والصفة الرابعة قوله: ﴿وَلَمْ يُولَدْ﴾ [الإخلاص:٣] وهي إثبات لصفة الأولية التي سبقت، ومعناها نفي العدم السابق للوجود.
﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:٤] هذه الصفة الخامسة وهي المخالفة للحوادث، أي: المخالفة لخلقه.
فإذاً هذه خمس صفات تسمى بالسلبية؛ لأن كل واحدة منها تفسر بالعدم.
الوحدانية: هي عدم التعدد، والغنى المطلق: هو عدم الاحتياج إلى المحل وإلى المخصص، والقدم: هو عدم الحدوث، والبقاء: هو عدم الفناء، والمخالفة للحوادث: وهي عدم المشابهة للحوادث، فهذه تسمى الصفات السلبية؛ لأن تفسيرها نفي فكلها يبدأ تفسيرها بعدم كذا، وهي التي ذكرها هنا في قوله: (وهو تعالى أحد فرد صمد)