بشائر نبوية بالفتح
وخذوا بعض البشائر السريعة من كلام الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى ﷺ، والحديث رواه أحمد، والحاكم في المستدرك وصححه على شرط الشيخين، وأقره الذهبي من حديث تميم الداري ﵁ أن النبي ﷺ قال: (ليبلغن هذا الأمر -أي: هذا الدين- ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدرٍ ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيزٍ أو بذل ذليل، عزاًَ يعز الله به الإسلام، وذلاً يذل الله به الكفر).
وفي الحديث الذي رواه أحمد في مسنده، والطبراني في الأوسط، والبزار بسند حسن، وقال الهيثمي: رجاله ثقات من حديث حذيفة بن اليمان ﵁، أن النبي ﷺ قال: (تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافةٌ على منهاج النبوة؛ فتكون فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكاً عضوضاً؛ فتكون فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكاً جبرياً؛ فتكون فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة) ونحن الآن نعيش مرحلة الحكم الجبري، والمرحلة القادمة بموعود رسول الله الذي لا ينطق عن الهوى: (ثم تكون خلافة على منهاج النبوة).
وفي الحديث الذي رواه أحمد، والحاكم بسندٍ جيد، من حديث عبد الله بن عمرو أنه قال: (كنا عند رسول الله ﷺ فقال له رجل: يا رسول الله! أي المدينتين تفتح أولاً، أقسطنطينة أم رومية -أي روما -؟ فقال المصطفى الصادق المصدوق: مدينة هرقل تفتح أولاً) أي: تفتح القسطنطينة أولاً، هل تعلم متى فتحت القسطنطينة، فتحت بعد هذه البشارة النبوية بثمانية قرون، ويبقى الشطر الثاني في الحديث وعدٌ لا يتخلف إن شاء الله جل وعلا.
وأختم البشائر النبوية بهذا الحديث الذي رواه البخاري ومسلم، من حديث أبي هريرة أنه ﷺ قال: (لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون، فيختبئ اليهودي وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر والشجر: يا مسلم يا عبد الله! ورائي يهودي تعال فاقتله، إلا الغرقد فإنه من شجر يهود).
بل ستعجب أن النبي قد حدد أرض المعركة كما في رواية البزار، وقال الهيثمي في المجمع: ورجالها رجال الصحيح، أن النبي ﷺ قال: (أنتم شرقي نهر الأردن وهم غربيه) ولم تكن هناك يومها دولة تسمى بـ الأردن، ولكنه كلام الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى، والواقع والتاريخ يشهدان بأن الإسلام قادم، وبأن المستقبل لهذا الدين رغم كيد الكائدين.