عاقبة عقبة بن أبي معيط
والله لا يعرف قدر رسول الله إلا الله، لذا تولى الله الثأر والانتقام والدفاع عن نبيه، وفي الحديث الذي رواه الطبراني بسند رجاله رجال الصحيح، ورواه أبو نعيم في الدلائل بسند صحيح، من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄: (أن عقبة بن أبي معيط -عليه لعنات الله بقدر ما آذى رسول الله- أتى النبي ﷺ يوماً في مجلسه فبصق في وجه المصطفى)، وهو الذي وضع النجاسة على ظهره يوماً، والحديث في البخاري، وهو الذي خنق النبي ﷺ يوماً حتى كادت أنفاسه أن تخرج، والحديث في البخاري.
جاء هذا المجرم الوقح فبصق في وجه الحبيب ﵌، فما زاد النبي على أن مسح البصاق عن وجهه الأزهر الأنور، والتفت إلى هذا الوغد الوقح وقال: (والله لو رأيتك خارج جبال مكة لأضربن عنقك)، فارتعد هذا المجرم من هذا الوعد النبوي، انظر لتعلم نهاية كل من آذى رسول الله ﷺ.
في غزوة بدر أبى هذا الجبان أن يخرج مع المشركين، قالوا: كيف يا عقبة؟ قال: أنسيتم ما وعدني به محمد أنه لو رآني خارج جبال مكة ليضربن عنقي! قالوا: إن لك ناقة لا تسبق، فإذا كانت الهزيمة طرت عليها إلى مكة، فخرج معهم هذا الجبان المجرم، ولكن أنى لهذا الوقح أن يفلت من وعد الصادق الأمين ﷺ، لما تبعثر المشركون في أرض الجزيرة كتبعثر الفئران أمام ضربات الحق من سيوف الموحدين الصادقين مع رسول الله، جرى هذا الجبان على ظهر بعيره، ولكن هيهات هيهات فقد سقط به بعيره في بركة من طين، ووقف البعير لم يستطع أن يتحرك، وأخذ هذا المجرم مع أسرى المشركين، فقدم لرسول الله ليضرب عنقه فقال له عقبة: أتقتلني من بين هؤلاء يا محمد؟ فقال له المصطفى: (نعم أقتلك إذ بصقت في وجهي يوماً، أنسيت أني قلت لك: والله لو رأيتك خارج جبال مكة لضربت عنقك؟ فأمر النبي علياً فضرب علي عنقه)، هذه نهاية عدل.