أن يبادر أهل الميت بسداد دينه
يجب على أهل الميت أن يبادروا بسداد الدين عن ميتهم، فإن لم يكن له مال، ولم يستطع أهل المتوفى أن يسددوا عنه الدين وجب على الدولة أن تقضي عنه الدين؛ للحديث الذي أخرجه ابن ماجه وأحمد والبيهقي من حديث سعد بن الأطول ﵁: (أن أخاه مات وترك ثلاثمائة درهم، وترك عيالاً، قال أخوه: فأردت أن أنفقها على عياله، فقال له النبي ﵊: إن أخاك محبوس بدينه -أي: محبوس عن الجنة- فاذهب فاقض عنه، قال: فذهبت فقضيت عنه، ثم جئت فقلت: يا رسول الله! قد قضيت عنه إلا دينارين ادعتهما امرأة وليس لها بينة -أي: امرأة ادعت أن لها دينارين عند أخي، لكنها لم تقدم البينة على ذلك- (فقال النبي: أعطها فإنها صدقة)، وفي لفظ: (أعطها فإنها محقة).
وفي حديث عن سمرة بن جندب أخرجه أبو داود والنسائي والحاكم والبيهقي وغيرهم بسند صحيح (أن النبي ﷺ صلى على جنازة)، وفي رواية: (صلى الصبح فلما انصرف قال: أهاهنا من آل فلان أحد؟ فسكت القوم، وكان ﵊ إذا ابتدأهم بشيء سكتوا رضي الله عن أصحاب النبي المؤدبين، فقال ذلك مراراً: أهاهنا من آل فلان أحد؟ ولا يجيبه أحد حتى قالها النبي ثلاثاًَ، فقال رجل: هو ذا يا رسول الله! -يعني: هأنذا من آل فلان- وقام يجر إزاره من مؤخرة الناس، فقال له النبي ﵊: ما منعك في المرتين الأوليين أن تكون أجبتني؟! إن فلاناً مأسور بدينه عن الجنة، فإن شئتم فافدوه، وإن شئتم فأسلموه إلى عذاب الله، وقد رأيت أهله ومن يتحرون أمره قاموا فقضوا عنه حتى ما أجد أحداً يطلبه بشيء).