Lewati ke konten

Kitab: Durus (Muhammad Hassan) · Pengarang: محمد حسان

Baca Juz 120, halaman 14

  1. السعادة الزوجية
  2. مفاتيح قلب الزوجة
  3. حسن الخلق والعشرة

حسن الخلق والعشرة

أولاً: حسن الخلق وإحسان العشرة، وإلا فبالله عليكم ما قيمة علم الرجل؟ وما قيمة ماله؟! وما قيمة جماله وما قيمة حسبه ونسبه إن كان سيء الخلق، بذيء اللسان، كثير السب واللعن والطعن، مملوءاً بالكبر، منتفخاً بالغرور، تستشف منه زوجته الكلمة الطيبة، وتتسول منه البسمة الحانية، في الوقت الذي ترى فيه الزوجة المسكينة زوجها نفسه يداعب إخوانه وأخواته، يلاطفهم ويداعبهم ويمازحهم، وهي لا تسمع إلا السب والشتم واللعن والطعن؟! ظلم بشع! وهذا والله زوج ظالم ظالم لنفسه، وظالم لأقرب الناس إليه، وعاص لربه ونبيه.

قال تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء:١٩]، وقال تعالى: ﴿فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة:٢٢٩]، وفي الحديث الصحيح الذي رواه مسلم من حديث جابر بن عبد الله، وفيه أن النبي ﷺ قال: (اتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله).

وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: (استوصوا بالنساء خيراً، فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيراً).

وفي الحديث الذي رواه أحمد وابن حبان وهو حديث صحيح من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: (أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً، وخياركم خيارهم لنسائهم).

فالزوج المسلم الصالح التقي النقي، ولو كان فقيراً أو مريضاً أو ضعيفاً يستطيع أن يفتح قلب زوجته بأدبه بحسن خلقه بكلامه الطيب الرقيق العذب.

من الذي يعجز منا جميعاً -أيها الأزواج- أن يلقي السلام على زوجته كلما دخل عليها البيت امتثالاً لأمر ربه، وأمر نبيه ﷺ؟ قال تعالى: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ [النور:٦١]؟ وفي الحديث الصحيح الذي رواه الترمذي وغيره من حديث أنس أن النبي ﷺ قال له: (يا بني! إذا دخلت على أهلك فسلم يكن -أي: يكن السلام- بركة عليك، وعلى أهل بيتك).

من ذا الذي يعجز من الأزواج أن يمتثل أمر الله وأمر نبيه هذا؟! إذا ما دخل الزوج على امرأته بعد كل صلاة، وبعد كل دخول للبيت ولو كانت مدة خروجه دقيقة واحدة، يمتثل هدي النبي ﷺ، وأدب السنة، فيلقي السلام على أهل بيته ليكن السلام بركة عليه وعلى أهل بيته.

ومن ذا الذي يعجز من الأزواج أن يقبل على زوجته بوجه طليق؛ ليشعر أهله بالأنس والقرب، ففي صحيح مسلم من حديث أبي ذر أن النبي ﷺ قال: (لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق) أي: بوجه مبتسم بوجه تشع منه الفرحة، ويشعر المقابل لهذا الوجه بالسرور والألفة، وأولى الناس بطلاقة الوجه من الزوج هي امرأته وشريكة حياته ورفيقة عمره، أما أن يظل الزوج بعيداً عن البيت طليق الوجه لطيفاً شديد المزاح، كثير المداعبة، فإذا ما دخل البيت لا يدخل إلا بوجه عابس، وبجبين يشعر فيه كل من رآه بالغضب والضيق والنفور، فهذا زوج عاصٍ لله ورسوله ﷺ.

ومن ذا الذي يعجز من الأزواج أن يخاطب زوجته بكلمة طيبة رقيقة حانية لا لعن فيها ولا طعن ولا سب؟! إن مما يؤلم القلب أن يسب الرجل أهل امرأته، أو أن يسب الرجل أباها وأمها، أو أن يسب أهلها، أو أن يسب اليوم الذي دخل فيه بيتها، وهذه معصية لله ورسوله، ففي الصحيحين أن النبي ﷺ قال: (الكلمة الطيبة صدقة)، وفي الصحيحين أن النبي ﷺ قال: (اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة)، وأولى الناس بالكلمة الطيبة منك -أيها الزوج المسلم- هي امرأتك، فهي شريكة حياتك ورفيقة دربك.

من ذا الذي يعجز من الأزواج أن يبتعد عن الألفاظ الجارحة والكلمات النابية التي يحقر بها الزوج زوجته ويسئ إليها؟! فلا ينادي عليها إلا بأقبح الأسماء، ولا يصفها إلا بأقبح الصفات.

لتعلم أخي الكريم! أن النبي ﷺ كان ينادي على عائشة ﵂ بأحب الأسماء، بل ويدللها، فلقد ثبت في صحيح البخاري أنه كان ينادي عليها بقوله: (يا عائش!)، لا يقول: يا عائشة! بل يقول: يا عائش، بل ويقول لها: (والله إني لأعلم متى تكونين عني راضية، ومتى تكونين علي ساخطة، قالت: كيف ذلك يا رسول الله؟! قال: إن كنت عني راضية قلت: ورب محمد، وإن كنت غير راضية قلت: ورب إبراهيم، فقالت عائشة -الألمعية-: والله لا أهجر إلا اسمك يا رسول الله! أما أنت ففي القلب وفي الكيان كله).

هذه أخلاق النبي ﷺ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ﴾ [الأحزاب:٢١].

إخوتاه! أسألكم بالله أن تتدبروا معي هذه الكلمات لتعرفوا الفرق الواضح بين زوجين، بين زوج يقول: إن النساء شياطين خلقن لنا نعوذ بالله من شر الشياطين وبين زوج يقول: إن النساء رياحين خلقن لنا وكلنا يشتهي شم الرياحين شتان شتان بين زوج عبوس غاضب سباب لعان فاحش بذيء، يرى الزوجة بين يديه شيطانة، فيقول: إن النساء شياطين خلقن لنا نعوذ بالله من شر الشياطين وبين زوج مسلم تقي نقي يتقي الله في امرأته وأقرب الناس إليه، ويرى المرأة ريحانة أسيرة عنده كما قال المصطفى، فيقول: إن النساء رياحين خلقن لنا وكلنا يشتهي شم الرياحين فاحذر -أخي الزوج- من ظلم المرأة، فورب الكعبة إن ظلمتها فإن الذي سينتصر لها هو الله، ولو استطعت أن تخدع المرأة بعلاقاتك، وأن تظلمها باتصالاتك بالقوانين الوضعية الجائرة الفاجرة، فاعلم بأن الذي سيقتص منك للمرأة الضعيفة هو الله جل وعلا، فإن النبي ﷺ قد حرج على حق الضعيفين، على حق اليتيم، وعلى حق المرأة، فإن المرأة أسيرة عندك، وإن المرأة ضعيفة، فالله الله في حق الضعيفين: اليتيم والمرأة! فامتثل وصية نبيك المصطفى ﷺ، فوالله مهما أغدقت على زوجتك من الأموال، فإن سوء الخلق وبذاءة الألفاظ والكلمات الجارحة النابية ستفسد المودة، وستقطع أواصر المحبة بينك وبين امرأتك، ولو أغدقت عليها من الأموال ما أغدقت.

Rujukan halaman ini: دروس للشيخ محمد حسان، ج 120، ص 14 (SanadKitab #7703, hlm. urut 1410)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.