صفة فمه وخديه وشاربه ﷺ
كان ﷺ أسلت الخدين، يعني: ليس فيه تجعدات، وكان ضليع الفم يعني: فم النبي ﵊ كان فيه سعة، وإذا كان الرجل ضليع الفم فإنه يكون بليغاً مفوهاً، كان النبي أسلت الخدين، ضليع الفم، أشنب، يعني: كان له شارب.
أما حكم الشارب من الناحية الفقهية فبعض أهل العلم كالإمام مالك يقول: لا يجوز حلق الشارب، بل قال: حالق الشارب يؤدب، لكنه قد خالف في ذلك كثيراً من أهل العلم، وأدلتهم صحيحة في هذه المسألة، إذ إنه ثبت عن عبد الله بن عمر رضوان الله عليه أنه كان يحلق الشارب حتى تظهر لحمة شفته العليا، وكان يتأول عبد الله بن عمر في ذلك حديث النبي ﷺ: (جزوا الشوارب) والجز في لغة العرب معناه: الاستئصال، فكان يستأصل الشعر، ويترك شاربه محلوقاً يظهر لحم الشفة العليا، أما بعض أهل العلم فقد تأول حديث النبي ﵊: (قصوا الشوارب) فترك الشارب على حالته هذه، وقصه من أسفل حتى تظهر الحافة العليا للشفة العليا، حتى لا يتشبه باليهود والنصارى، فهم يطلقون الشوارب ولا يحفونها.
والأمر فيه سعة، والخلاف في مسألة الحلق والترك خلاف معتبر كما يقول علماء الأصول، أما فعل النبي ﷺ فإنه كان يحفه دائماً من أعلى، بحيث تظهر حافة الشفة العليا له ﵌.
إذاً: كان ضليع الفم، أشنب، مفلج الأسنان يعني: الأسنان كانت غير متلاقية، بين كل سن وسن فرق جميل، وهذا أطيب للفم وأجمل.
وكان إذا رئي وهو يتكلم ظن الناظر إليه أن نوراً يخرج من بين ثناياه ﷺ، وهذا الوصف رواه الإمام الترمذي من حديث ابن عباس وهو حديث حسن.