صفة شعره ﷺ
كان شعر النبي ﵌ ليس بالجعد القطط -أي: خلاف السبط من الشعر- وليس بالناعم الملفت للنظر، وتوفاه الله ﷿ وهو ابن ثلاث وستين سنة، وليس في شعر رأسه ولا في شعر لحيته إلا عشرين شعرة بيضاء، والحديث رواه مسلم، انظر إلى السيدة عائشة ﵂ تعد الشعرات البيض في لحية ورأس النبي ﵌! وفي ليلة من الليالي وكانت الليلة لـ عائشة رضوان الله عليها، نامت وقام النبي ﵊ يصلي، فقامت عائشة من النوم وقامت تبحث عنه ﷺ، والنبي ﵊ كان له أكثر من زوجة، وظنت أنه ﷺ ذهب إلى زوجة أخرى في ليلتها؛ فتحسست النبي ﵊ فوجدته ساجداً يبكي بين يدي الله ﷿ قالت: (أنا في شأن وأنت في شأن يا رسول الله! فالنبي لما انتهى قال: أغرت يا عائشة؟! فقالت: أو لا يغار مثلي على مثلك يا رسول الله! وليلتي ما أفرط فيها أبداً)، يعني: كيف لا أغار على مثلك يا رسول الله! وابيض من شعر رأسه وشعر لحيته ﷺ عشرون شعرة، وفي رواية: لما سئل قالوا له: (يا رسول الله! ما الذي أظهر فيك الشيب؟! فقال ﷺ: شيبتني هود وأخواتها) ما الذي نزل عليه في سورة هود؟ نزل عليه قوله: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ [هود:١١٢] الله أكبر! الله ربنا يقول للنبي: (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ) هذه آية شيبت رسول الله: (شيبتني هود وأخواتها) أخواتها مثل سورة التكوير: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ [التكوير:١]، ﴿إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ﴾ [الانفطار:١] (الحاقة) (القارعة) (الواقعة) هذه السور هي التي شيبت النبي ﷺ، النبي يا إخوان! كان إذا سمع رعداً أو برقاً يخاف ويرتعد، ففي سنن الترمذي بسند حسن من حديث عائشة قالت: (كان رسول الله ﷺ إذا سمع رعداً يدخل ويخرج ما يقعد، كانت تنظر إليه عائشة وهو على هذه الحال فتقول: يا رسول الله! مالك؟! فيقول: أخشى أن يكون الله ﷿ قد أمر إسرافيل بالنفخ في الصور)، أنا أخاف أن تقوم القيامة، إنه رسول الله ﵌ ومع ذلك يخاف! وفي رواية: (والذي نفسي بيده لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيراً ولضحكتم قليلاً) يعني: لو تعرفون الذي أعرفه لخفتم ولبكيتم من خشية الله؛ وذلك لأنه رأى الجنة والنار.