سر شن الحرب على رموز هذه الأمة
يُسب أصحاب النبي ﷺ!! ويشوه العلماء!! وتعلن الحرب بضراوة على رءوس الأمة؛ ليتشكك الناس في الدين!! فمن الذي نقل إلينا الدين عن رسول الله ﷺ؟ هم الصحابة ومن سَار على دربهم من العلماء العاملين، والدعاة الصادقين.
وهذه الحرب التي تعلن الآن على الأطهار، هي التي دفعتني لأقف اليوم بين أيديكم لأذود عن حرمهم الكريم، ولأذود عن عرضهم الطاهر، لا لأرفع من قدرهم وشأنهم، فإن الذي رفع قدرهم هو الله، وإن الذي رفع شأنهم وعَدلهم هو رسول الله، وإنما أتحدث اليوم عن الصحب الأطهار لأرفع من قدر نفسي ومن قدر إخواني وأخواتي، وأتضرع إلى الله ﷿ بحبنا لهم أن يحشرنا معهم، فالمرء مع من أحب يوم القيامة، بموعود الحبيب محمد ﵌.
أسأل الله جل وعلا أن يحشرنا وإياكم جميعاً تحت لواء الحبيب محمد مع الصديقين والنبيين والشهداء والصالحين، وعلى رأس الصالحين أصحاب النبي الأمين ﷺ، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
أيها الأحبة الكرام! والله لا أرى مثلاً لهؤلاء الموتورين الذين يتطاولون اليوم على هذه القمم الشماء إلا كمثل ذبابة حقيرة سقطت على نخلة عملاقة، فلما هَمَّت الذبابة الحقيرة بالانصراف قالت في استعلاء للنخلة العملاقة: أيتها النخلة تماسكي فإني راحلة عنك!! فقالت النخلة العملاقة: انصرفي أيتها الذبابة الحقيرة، فهل شعرت بك حينما سقطتِ عليَّ لأستعد لك وأنت راحلة عني؟!! هل يضر السماء أن تمتد إليها يد شلاء؟! وهل يوقف سير البواخر العملاقة الطحالب الحقيرة الفقيرة ولو اجتمعت على سطح الماء؟!! وهل يضر السحاب نبح الكلاب؟! حري بهؤلاء الموتورين أن يحطموا أقلامهم، وأن يفرغوها من مدادها العفن القذر.
حري بهؤلاء أن يعرفوا قدرهم، وأن يلزموا حدهم، وأن يعرفوا لأصحاب النبي ﷺ مكانتهم، فالصحابة هم الذين زكاهم الله، وعدلهم رسول الله، وبشروا بالجنة وهم في الدنيا، أما هؤلاء فلا يستطيع أحد منهم بل ولا منا أن يجزم لنفسه بخاتمة حسنة، نسأل الله أن يختم لنا ولكم بخاتمة التوحيد والإيمان.
أيها المسلمون الأخيار! وفقني الله وإياكم لمرضاته، وجعلني الله وإياكم ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته، اعلموا أنه لا يجوز البتة لرجل زائغ العقيدة، مريض القلب، مشوش الفكر أن يتحدث عن أصحاب النبي ﷺ، إذ إن الحديث عن الصحب الكرام يتطلب ابتداءً صفاء في العقيدة، وإخلاصاً في النية، ودقة في الفهم، وأمانة في النقل، ونظرة فاحصة مدققة لأراجيف المبطلين والوضاعين والكذابين والمغرضين، وعلى طريقهم العلمانيين، لابد من الفحص الدقيق لكل ما تقرأ، ولكل ما ينشر عن أصحاب النبي ﷺ، فلابد أن تعرف قدر هؤلاء ومكانتهم، فهم الجيل القرآني الفريد الذي تربى على يد من رباه الله على عينه ليربي به الدنيا هم.
الجيل الذي تربى على يد المصطفى وكفى، وكل تلميذ يقتبس في العادة من أستاذه، فلك أن تتصور كيف يكون الاقتباس إذا كان المعلم هو سيد الناس! وكل منهج تربوي يترك طابعه على طلابه الذين يتربون عليه، ولك أن تتصور كيف يكون الطابع إذا كان المنهج التربوي الذي تربى عليه أصحاب النبي ﷺ هو القرآن والسنة! إنهم صفوة الخلق بعد الأنبياء، فلقد نظر الله في قلوب أهل الأرض فوجد قلب محمد خير قلوب أهل الأرض، فابتعثه برسالته، ونظر الله ﷿ في قلوب أهل الأرض بعد قلب محمد ﷺ فوجد قلوب أصحابه خير قلوب أهل الأرض فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون عن دينه، وقد جاء هذا في أثر حسن رواه ابن عبد البر وأحمد من حديث ابن مسعود موقوفاً.
إنهم صفوة الخلق بعد الأنبياء، إنهم المهاجرون والأنصار، الذين حملوا دعوة النبي المختار، وصدقوا ما عاهدوا عليه العزيز الغفار، فاستحقوا -وهم في الدنيا- بجدارة واقتدار، أن يبشروا بالجنة والنجاة من النار، إنهم أصحاب النبي ﵌ الذين عدلهم ربهم، ونبيهم ﷺ، وهذا هو عنصرنا الثاني من عناصر هذا اللقاء.