وفاء النبي ﷺ بالعهود للكفار
وفي صحيح مسلم قال حذيفة بن اليمان ﵁: ما منعني أن أشهد بدراً مع رسول الله ﷺ أنا وأبي حسيل ﵄ إلا أننا قد خرجنا فأخذنا المشركون، فقالوا لنا: أتريدون محمداً؟ قلنا: لا، بل نريد المدينة، قال حذيفة: فأخذ المشركون علينا عهد الله وميثاقه أن ننصرف إلى المدينة، وألا نقاتل مع رسول الله ﷺ.
قال حذيفة: فانطلقت أنا وأبي إلى رسول الله ﷺ فأخبرناه بما قاله لنا المشركون، وبما قلناه للمشركين، فاسمع ماذا قال النبي ﵊ وهو في حال حرب لـ حذيفة وأبيه (انصرفا -أي: لا تشهدا معنا المعركة- نفي لهم بعهدهم، ونستعين الله عليهم).
ائتوني بلغة على وجه الأرض تجسد هذا الوفاء! هذا هو ديننا، وهذه هي أخلاق نبينا، فالحربي له عندنا معاملة، والذمي له عندنا معاملة، والعدو له عندنا معاملة، والحبيب والقريب له عندنا معاملة.
ولقد وضع الإسلام القواعد والضوابط كلها وبين كل شيء، ومع أنهم في حال حرب إلا أنه يقول ﷺ: (انصرفا؛ نفي لهم بعهدهم، ونستعين الله عليهم).