المؤاخاة الأساسية بين المهاجرين والأنصار
المؤاخاة الأساسية كانت بين المهاجرين والأنصار، وكانت المدينة بطبيعة الحال فيها الزراعة والصناعة التي لم يكن المهاجرون قد تمرسوا بشيء منها؛ لأن وظيفة المهاجرين الأساسية في مكة كانت التجارة؛ لأن مكة لم تكن بلداً ذات زرع.
ثم إن هؤلاء المهاجرين لما قدموا إلى المدينة لم يستطيعوا ممارسة التجارة؛ لأن التجارة تحتاج إلى رأس مال، ولذلك لم يتمكنوا من شق طريقهم بأنفسهم في المجتمع الجديد، وكانت حياتهم في المدينة حياة صعبة، وكان الحنين إلى مكة شديداً، وأصابت المهاجرين حمى يثرب، وهي وباء كان فيها، فالنبي ﵊ دعا الله أن تنتقل الحمى إلى الجحفة، ورفعت الحمى من المدينة ونزلت في الجحفة، فهي المرأة السوداء التي رآها ﵊ في المدينة في منامه.
ودعا النبي ﵊ الله ﷿ أن يحبب المدينة إليهم كحبهم مكة أو أشد، وبالفعل صارت محبة المهاجرين للمدينة شديدة، حتى إنهم بعد فتح مكة ما جلسوا في مكة، وإنما رجعوا إلى المدينة، ورجع النبي ﵊ إلى المدينة، مع أنها فتحت مكة ورجعت إليهم بيوتهم ودورهم وأموالهم، ولكن مع ذلك بقيت محبة المدينة هي الأساس، فرجع النبي ﵊ وأصحابه المهاجرون جميعاً إلى المدينة.