تربية الرسول للصحابة
كان الصحابة يتلقون ألوان التربية والتثبيت من النبي ﵊، ولذلك ثبتوا حتى في الظروف الصعبة القاسية في مكة مع الشدة والحصار، كان أحدهم يضرب حتى لا يستطيع أن يستوي قاعداً من الضرب، وحتى يأكل الجعلان.
عن خباب بن الأرت، قال: (شكونا إلى رسول الله ﷺ وهو متوسد بردةً له في ظل الكعبة، قلنا له: ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو الله لنا؟ ألا ترى ما نحن فيه من الشدة؟ فجلس محمراً وجهه، فقال: كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض، فيجعل فيها، فيجاء بالمنشار، فيوضع على رأسه، فيشق باثنتين، وما يصده ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظمٍ، أو عصبٍ، وما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون) رواه البخاري.
وعن أنس بن مالك عن أبي طلحة، قال: (شكونا إلى رسول الله ﷺ الجوع، ورفعنا عن بطوننا عن حجرٍ حجرٍ) كل واحد مربوط على بطنه حجر من الجوع (جئنا نشتكي إلى الرسول ﵊ فرفعنا عن بطوننا، كل واحد في بطنه حجر، فرفع رسول الله ﷺ عن حجرين) وهكذا كان الثبات والتربية، كان يُوضع في وقت الجوع والمخمصة ألواح من الحجارة يشد على البطن حتى يعتدل الظهر وتبرد حرارة الجوع فتضغط على المعدة حتى لا يحس الإنسان بخلوها، يستعينون بها على مواجهة المجاعة.