Lewati ke konten

Kitab: Durus (Muhammad al-Munajjid) · Pengarang: محمد صالح المنجد

Baca Juz 48, halaman 3

  1. الصاحب في الهجرة
  2. الروايات في حادثة الهجرة

الروايات في حادثة الهجرة

روى البخاري رحمه الله تعالى عن عائشة ﵂؛ ذكرت الحديث الطويل وفيه، فقال النبي ﷺ للمسلمين: (إني أُريت دار هجرتكم ذات نخلٍ بين لابتين وهما الحرتان) فهاجر من هاجر قبل المدينة، ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة إلى المدينة، وتجهز أبو بكر قبل المدينة، فقال له رسول الله ﷺ: (على رسلك، فإني أرجو أن يؤذن لي.

فقال أبو بكر: وهل ترجو ذلك بأبي أنت؟ قال: نعم) فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله ﷺ ليصحبه، وعلف راحلتين كانت عنده ورق السَمُر -وهو الخبط- أربعة أشهر.

قال ابن شهاب قال عروة قالت عائشة: (فبينما نحن يوماً جلوسٌ في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة قال قائل لأبي بكر: هذا رسول الله ﷺ متقنعاً في ساعة لم يكن يأتينا فيها.

فقال أبو بكر: فداءٌ له أبي وأمي، والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر).

قالت: (فجاء رسول الله ﷺ فاستأذن فأذن له، فدخل فقال النبي ﷺ لـ أبي بكر: أخرج من عندك؟ فقال أبو بكر: إنما هم أهلك بأبي أنت يا رسول الله.

قال: فإني قد أُذن لي في الخروج، فقال أبو بكر: الصحبة بأبي أنت يا رسول الله؟ قال رسول الله ﷺ: نعم.

قال أبو بكر: فخذ بأبي أنت يا رسول الله إحدى راحلتي هاتين.

قال رسول الله ﷺ: بالثمن).

قالت عائشة: (فجهزناهما أحث الجهاز، وصنعنا لهما سفرةً في جراب، فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها فربطت به على فم الجراب؛ فبذلك سميت ذات النطاقين).

قالت عائشة ﵂: (ثم لحق رسول الله ﷺ وأبو بكر في غارٍ في جبل ثور فكمنا فيه ثلاث ليالٍ يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر؛ وهو غلامٌ شابٌ ثقفٌ لقنٌ فيُدلج من عندهما بسحر فيصبح مع قريش بـ مكة كبائتٍ فلا يسمع أمراً يُكتادان به إلا وعاه، حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام، ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر منحة من غنم فيريحها عليهما حتى تذهب ساعة من العشاء، فيبيتان في رسلٍ، وهو لبن منحتهما حتى ينعق بها عامر بن فهيرة بغلس، يفعل ذلك في كل ليلة من تلك الليالي الثلاث، واستأجر رسول الله ﷺ وأبو بكر رجلاً من بني الدِيل؛ وهو من بني عبد عدي هادياً خريتاً -والخريت الماهر بالهداية- قد غمس حلفاً في آل العاص بن وائل السهمي وهو على دين كفار قريش فأمناه فدفعا إليه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليالٍ براحلتيهما صُبح ثلاثٍ، وانطلق معهما عامر بن فهيرة والدليل؛ فأخذ بهم طريق السواحل).

قال ابن شهاب: وأخبرني عبد الرحمن بن مالك المدلجي؛ وهو ابن أخي سراقة بن مالك بن جعشم أن أباه أخبره: أنه سمع سراقة بن جعشم يقول: (جاءنا رسل كفار قريش يجعلون في رسول الله ﷺ وأبي بكر دية كل واحدٍ منهما من قتله أو أسره، فبينما أنا جالس في مجلسٍ من مجالس قومي -بني مُدلج- أقبل رجل منهم حتى قام علينا ونحن جُلوس، فقال: يا سراقة إني قد رأيت آنفاً أسودة بالساحل -أشخاص- أُراها محمداً وأصحابه) قال سراقة: (فعرفت أنهم هم، فقلت له: إنهم ليسوا بهم، ولكنك رأيت فلاناً وفلاناً، انطلقوا بأعيننا، ثم لبثت في المجلس ساعةً، ثم قمت فدخلت فأمرت جاريتي أن تخرج بفرسي من وراء أكمة فتحبسها عليَّ، وأخذت رمحي فخرجت به من ظهر البيت فحططت برمحي الأرض وخفضت عاليه حتى أتيت فرسي فركبتها فرفعتها تُقرب بي حتى دنوت منهم، فعثرت بي فرسي فخررت عنها، فقمت فأهويت يدي إلى كنانتي فاستخرجت منها الأزلام فاستقسمت بها: أضرهم أم لا؟ فخرج الذي أكره.

-أي: لا يمضي ويرجع- فركبت فرسي وعصيت الأزلام تُقرب بي حتى إذا سمعت قراءة رسول الله ﷺ وهو لا يلتفت، وأبو بكر يُكثر الالتفات ساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلغتا الركبتين، فخررت عنها، ثم زجرتها فنهضت فلم تكد تخرج يديها، فلما استوت قائمةً إذا بأثر يديها عثانٌ ساطعٌ في السماء مثل الدخان، فاستقسمت بالأزلام فخرج الذي أكره، فناديتهم بالأمان، فوقفوا، فركبت فرسي حتى جئتهم، ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أن سيظهر أمر رسول الله ﷺ، فقلت له: إن قومك قد جعلوا فيك الدية.

وأخبرتهم أخبار ما يريد الناس بهم، وعرضت عليهم الزاد والمتاع فلم يرزآني -لم يأخذا مني شيئاً- ولم يسألاني إلا أن قالا: أخفِ عنا فسألته أن يكتب لي كتاب أمنٍ، فأمر عامر بن فهيرة فكتب في رقعة من أديم ثم مضى رسول الله ﷺ.

وفي رواية: عن البراء قال: (اشترى أبو بكر ﵁ من عازب رحلاً بثلاثة عشر درهماً، فقال أبو بكر لـ عازب: مر البراء فليحمل إليَّ رحلي.

فقال عازب: لا.

حتى تحدثنا كيف صنعت أنت ورسول الله ﷺ حين خرجتما من مكة والمشركون يطلبونكم؟ قال أبو بكر ﵁: ارتحلنا من مكة فأحيينا أو سرينا ليلتنا ويومنا حتى أظهرنا وقام قائم الظهيرة فرميت ببصري هل أرى من ظل فآوي إليه؟ فإذا صخرة أتيتها فنظرت بقية ظل لها فسويته، ثم فرشت للنبي ﷺ فيه، ثم قلت له: اضطجع يا نبي الله، فاضطجع النبي ﷺ، ثم انطلقت أنظر ما حولي، هل أرى من الطلب أحداً؟ فإذا أنا براعي غنم يسوق غنمه إلى الصخرة يريد منها الذي أردنا، فسألته فقلت له: لمن أنت يا غلام؟ قال: لرجل من قريش، سماه فعرفته، فقلت: هل في غنمك من لبن؟ قال: نعم، قلت: فهل أنت حالب لنا؟ قال: نعم، فأمرته فاعتقل شاةً من غنمه، ثم أمرته أن ينفض ضرعها من الغبار، ثم أمرته أن ينفض كفيه، فقال: هكذا؛ ضرب أحد كفيه بالأخرى، فحلب لنا كثبة من لبن، وقد جعلت لرسول الله ﷺ إداوةً على فمها خرقة فصببت على اللبن حتى برد أسفله، فانطلقت به إلى رسول الله ﷺ فوافقته قد استيقظ، فقلت: اشرب يا رسول الله، فشرب حتى رضيت، ثم قلت: قد آن الرحيل يا رسول الله؟ قال: بلى.

فارتحلنا والقوم يطلبوننا فلم يدركنا أحدٌ منهم غير سراقة بن مالك بن جعشم على فرسٍ له، فقلت: هذا الطلب قد لحقنا يا رسول الله، قال: ﴿لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة:٤٠]).

حصل بعد ذلك أن النبي ﷺ التقى بـ الزبير في الطريق، وكسا النبي ﵊ وأبا بكر ثياباً بيضاً حتى ينطبق الوصف الموجود عند اليهود في التوراة كيف سيدخل النبي ﷺ المدينة مع الصديق، وسمع المسلمون في المدينة بمخرج رسول الله ﷺ من مكة فكانوا يغدون كل غداةٍ إلى الحرة فينتظرونه حتى يردهم حر الظهيرة، فانقلبوا يوماً بعدما أطالوا انتظارهم ورجعوا إلى بيوتهم، فلما أووا إلى بيوتهم أوفى رجل من يهود على أطمٍ من آطامهم -على حصن قلعة لليهود، أشرف عليها اليهودي بعدما انصرف المسلمون الذين كانوا ينتظرون النبي- لأمر ينظر إليه، فبَصر برسول الله ﷺ وصاحبه مبيضين يزول بهم السراب، فلم يملك اليهودي أن قال بأعلى صوته: يا معاشر العرب هذا جَدكم الذي تنتظرون -جَدكم أي: حظكم- فثار المسلمون إلى السلاح فتلقوا رسول الله ﷺ بظهر الحرة.

فاليهودي عرفه بصفاته المكتوبة عندهم في كتابهم، ولم يملك اليهودي نفسه أن صاح من هول المفاجأة والتطابق بين الواقع وبين الوصف المكتوب، وإلا فإن اليهودي لا يدل على الخير، ولكن من هول المفاجأة لم يملك اليهودي أن صاح: يا معاشر العرب: هذا جدكم -أي: حظكم، (وتعالى جدك) هذا شأنكم وهذا شرفكم- الذي تنتظرون.

هذا الحديث الذي رواه الإمام البخاري ﵀ عن البراء ورواه أيضاً عن عائشة في هذه القصة المجموعة التي تبين قصة هجرة النبي ﷺ، وفيها: أن النبي ﷺ قد أُوحي إليه بمكان الهجرة وأخبر الصحابة؛ فبدأ الصحابة يتسربون إلى المدينة، وأراد الله تعالى للصديق أن يؤاخي نبي الله ﷺ في هجرته، وأن يكون معه، هو رفيقه في حياته ﵁، ولذلك كان يرجو ﵊ أن يُؤذن له لينطلقا معاً، وهذا ما حصل.

وكان أبو بكر قد حبس نفسه لعله يؤذن للنبي ﷺ فينطلق معه، واستعد براحلتين يطعمهما ورق السمر؛ وهو ورق الطلح يخبط بالعصا فيسقط وتُعلف به الدواب.

واستغرقت فترة الإعداد التي كان أبو بكر رضي الله تعالى عنه يُعد فيهما هاتين الراحلتين أربعة أشهر، وهذه التي كانت بين ابتداء هجرة الصحابة وبين هجرته ﷺ.

Rujukan halaman ini: دروس للشيخ محمد المنجد، ج 48، ص 3 (SanadKitab #7704, hlm. urut 1202)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.