دروس مستفادة من القصة
تلك كانت قصة الهجرة التي سافر فيها النبي ﷺ مع صاحبه، ومن أعظم الدروس التي فيها قضية الأخذ بالأسباب إذ كانت أمراً واضحاً جداً.
وكذلك يُؤخذ من الحديث: تَطلب النظافة في الشرب، كما هو واضح من فعل أبي بكر رضي الله تعالى عنه، وحرصه على صحة النبي ﷺ وعلى سلامة النبي ﷺ.
وكذلك جواز التعامل مع المشرك إذا كان مأموناً؛ وهذه مسألة قد ينخدع فيها الكثيرون، ولكن أصحاب الدين والقلوب الحية يعرفون ويميزون الخائن من غيره.
كذلك فيه ثبات قلب النبي ﷺ وثقته بالله لما قال له: ﴿لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة:٤٠] وفيه عجائب أقدار الله، تظهر من القصة عجائب أقدار الله عزوجل؛ كيف تتم هذه الأشياء بكل هذه الدقة، ثم بعد ذلك يكتشف سراقة المكان.
ثم بعد ذلك يتخلص النبي ﷺ وصاحبه من سراقة، ثم بعد ذلك يجدان الراعي، وكذلك يجدان الزبير في الطريق ﵁ فيكرمهما حتى وصلا إلى المدينة.
وكذلك في هذا الحديث استعمال ما كان مأذوناً فيه من مال الآخرين مثل: الشراب هذا، أو الحلب، إذا كان مأذوناً به، وخدمة الصاحب لصاحبه، وشدة محبة الصديق للنبي ﵊ وإيثاره إياه على نفسه.
وكذلك تنظيف المأكل والمشرب، لو قيل: الإسلام دين النظافة فكيف ذلك؟ نقول: خذ هذا ما حصل، انظر كيف أمره أن ينفض ضرعها من الغبار، ثم أمره أن ينفض كفيه، ثم حلب؛ حتى لا يقع شيءٌ مزعج في هذا الإناء.
وكذلك فيه: استصحاب ما يحتاج إليه المسافر في السفر وأن ذلك لا يقدح في التوكل خلافاً لبعض الصوفية الذين يقولون: لا نتجهز ونتوكل، ولا نأخذ معنا شيئاً ونتوكل، فهذا ليس بتوكل مطلقاً.
وكذلك فيه: كيف نصر الله الدين بهذه الهجرة؟ وكيف أخرج النبي ﷺ من بين ظهراني المشركين؟: ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف:٢١].
وفي القصة فوائد أخرى نكتفي بهذا منها ونسأل الله عزوجل أن يجعلنا من المحبين لنبيه ﵊ والمتبعين لسنته إنه ولي ذلك والقادر عليه.