محبة أحباب المحبوب
كذلك محبة أحباب المحبوب من الأشياء التي يُستدل بها على محبة الإنسان لله: لذلك كانت مجالسة العلماء والصلحاء والأخيار وأولياء الله ﷿ من الأمور المطلوبة شرعاً، بدلاً من مجالسة أهل السفاهة والضلال والإفساد في الأرض، وقد بلغ الأمر الآن ببعض الناس الذين يحبون -مثلاً- أن يحب أحدهم امرأة ويهواها هوىً شديداً، حتى تجد أن قلبه يتعلق بكل ما يتعلق بها، فتجده يحب حتى حذاءها ونعلها وثوبها، ويحب هذه التوافه، وتجد بعضهم في أشعارهم -بعض هؤلاء الماجنين- يقول: وأحببت فيها حتى كذا وحتى كذا من الأشياء التافهة.
انظر إلى أنس بن مالك في الحديث عندما كان يقول: (فأنا أحب الدُّبَّاء كثيراً) الدُّبَّاء هذا: نوع من القرع، لماذا كان يحب أنس الدُّبَّاء؟! لأن الرسول ﷺ كان يحب الدُّبَّاء، وكان يتتبعها في الصحفة، يعني: رأى أنس الرسول ﷺ يتتبع الدُّبَّاء في جوانب الصحفة -صحفة الطعام- لاحظوا -يا جماعة- أن هذه القضية ليست بسيطة -يعني: هذه قضية أكل- فانتقلت المحبة هكذا، فصار أنس يحب الدُّبَّاء؛ لأن الرسول يحب الدُّبَّاء، وهذه المسألة ليست مطلوبة شرعاً، وليست من السنن؛ لأن السنن تنقسم إلى قسمين: - سنة عادة.
- وسنة عبادة.
وهذه من سنن العادة، لكن وصل الأمر بالصحابي إلى هذه الدرجة.