Lewati ke konten

Kitab: Durus (Muhammad al-Munajjid) · Pengarang: محمد صالح المنجد

Baca Juz 63, halaman 8

  1. أهمية الرفق في حياة المسلم
  2. أبواب يدخل فيها الرفق
  3. الرفق في تعليم الناس

الرفق في تعليم الناس

وأما استخدام الرفق في تعليم الناس، فأمثلته كثيرة -أيضاً- ومنها: ما رواه مسلم وغيره في صحيحه عن معاوية بن الحكم السلمي ﵁ وأرضاه وهو رجل أتى من البادية، وكان قبل ذلك موجوداً لكنه خرج في عمل له في البادية، وكان الكلام في الصلاة مباحاً، وكان بعض الصحابة يقول لأخيه: هذه الآيات التي يقرأها رسول الله ﷺ في أي سورة؟ ومتى نزلت؟ كان الكلام مباحاً في الصلاة، ثم نزل قول الله ﷿: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة:٢٣٨] فحرم الكلام، هذا الرجل جاء من البادية ولم يعلم بأن الكلام في الصلاة قد صار محرماً، فدخل في الصلاة مع الناس، قال: (بين أنا أصلي مع رسول الله ﷺ إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: وا ثكل أمياه!) يعني: وافقد أمي إياي فإني هلكت فقال: (وا ثكل أمياه ما شأنكم تنظرون إلي؟) يعني: انظر عندما لا يكون هناك رفق، الأمور تسوء أكثر، لأن الرجل ماذا قال في الأول؟ قال: يرحمك الله، الآن هذا الرجل مستحيل تعليمه فكيف يتعلم؟ رموه بأبصارهم فزاد الأمر سوءً، وتكلم الرجل زيادة، قال: وا ثكل أمياه، مالكم تنظرون إلي؟ والصحابة -أيضاً- لا يستطيعون أن يتكلموا (فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم -زيادة في التنبيه- فلما رأيتهم يصمتونني، لكنني سكت) قال في السيرة: لما رأيتهم يصمتونني، يعني: غضبت وتغيرت، لكني سكت.

(فلما صلى رسول الله ﷺ، فبأبي هو وأمي ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه، فوالله ما نهرني، ولا ضربني، ولا شتمني، ثم قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن أو كما قال رسول الله ﷺ هذه من لفظة معاوية، ربما ما كان يحفظ الحديث بالضبط، ولذلك قال: أو كما قال رسول الله ﷺ، وهذه هي الطريقة الصحيحة عندما يروي الإنسان حديثاً ليس متمكناً من ألفاظه.

ووقع في رواية لـ أبي داود: (فما رأيت معلماً قط أرفق من رسول الله ﷺ لاحظ هذه العبارة ولاحظ كيف أدى الرفق في التعليم الهدف المطلوب، الكلام حصل في الصلاة وانتهينا، الآن لا نستطيع أن نرجع الزمن ونعدل الأمور، فإذاً ما هو الحل؟ أن نصبر على هذا الرجل حتى تتاح الفرصة المناسبة لتفهيمه وتعليمه، وعند ذلك ينتهي الإشكال.

وكذلك الرسول ﷺ كان رفيقاً بمن يعلمهم، كان الناس يأتون الرسول ﷺ من شتى الأماكن ليتعلموا، يسافرون إلى المدينة لطلب العلم، فيجلسون عند الرسول ﷺ، هؤلاء الناس الذين يأتون عندهم أهل يشتاقون إليهم، فماذا كان يفعل الرسول ﷺ بهؤلاء الناس الذين يأتون ليتعلموا؟ انظر كيف كان يرفق بهم، من كلام هؤلاء الرجال روى البخاري ﵀ عن مالك بن الحويرث، قال: (أتينا إلى النبي ﷺ ونحن شببة متقاربون) شببة يعني: جمع شاب تجمع على شببة، متقاربون يعني: في السن، مالك بن الحويرث جاء مع إخوانه شباب حديثي عهد، أعمارهم متقاربة (فأقمنا عنده عشرين يوماً وليلةً نتعلم، وكان رحيماً رفيقاً، فلما رأى شوقنا إلى أهالينا، قال: ارجعوا) هؤلاء الصحابة جاءوا لكن اشتاقوا إلى أهليهم واستوحشوا، وتغيرت نفسياتهم نوعاً ما بسبب ابتعادهم وحنينهم، فالغريب يحن إلى أهله، فلما رأى شوقنا إلى أهالينا، قال: (ارجعوا فكونوا فيهم، وعلموهم، ومروهم، وصلوا كما رأيتموني أصلي، فإذا حضرت الصلاة، فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم).

لماذا قال: (وليؤمكم أكبركم) ولم يقل: يؤمكم أقرأكم؟ لأن هؤلاء الناس جاءوا مع بعض، وتعلموا مع بعض، يعني: أنهم حفظوا مع بعض، فكان علمهم متقارباً وهجرتهم واحدة، فانتقل الأمر إلى كبر السن، فقال: (وليؤمكم أكبركم) والأفضل أن الناس يؤمهم أقرؤهم بشرط أنه إذا كان هناك ثلاثة علماء هل يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، يعني: أحفظهم للكتاب، وأجودهم قراءة، أم يؤمهم أفقههم في الدين؟ فقال بعض العلماء: يؤمهم الأفقه، فإذا تفاوتوا في الفقه، ينظر في الحفظ، وقال بعضهم: يؤم الأحفظ مطلقاً، والقول الوسط الذي جمع ابن حجر ﵀ بين القولين، قال: يؤم الأحفظ بشرط أن يكون عنده من الفقه ما يقيم به صلاته، ويعرف كيف يتصرف إذا أخطأ في الصلاة، مثل أحكام سجود السهو، وترك الواجب إلى آخره، فعند ذلك يؤم الأحفظ، وإذا لم يكن فقيهاً فيؤم الأفقه، قال ابن حجر: باتفاق العلماء.

فقال: (فإذا حضرت الصلاة، فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم).

إذاً -أيها الإخوة- كان رسول الله ﷺ يرفق بمن يعلم، فكان إذا شعر بأنهم قد حنوا إلى أهليهم، يسمح لهم بالذهاب، بل هو يأمرهم بالذهاب، يقول: (ارجعوا إلى أهليكم) والرجوع إلى الأهل على أية حال ليس شراً وانقطاعاً عن الخير، لا.

بل فيه خير عظيم أيضاً، بأن ينشر الإنسان فيهم الدعوة، وينشر فيهم العلم، ويعلمهم ما تعلم من الخير، فرجوع الإنسان إلى موطنه من بلد العالم فيه خير ونفع عظيم.

Rujukan halaman ini: دروس للشيخ محمد المنجد، ج 63، ص 8 (SanadKitab #7704, hlm. urut 1541)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.