ذكر شيء من شمائل عيسى وفضائله
كان عيسى ﵇ معظماً لله ﷿، شديد الإيمان، فقال ﵊: (رأى عيسى ابن مريم رجلاً يسرق، فقال: له أسرقت؟ قال: كلا والذي لا إله إلا هو! فقال عيسى: آمنت بالله وكذبت عيني) أي: رضيت بالذي حلفت به وكذبت عيني.
عيسى ﵇ رفع إلى السماء، ما مات ولم تقبض روحه بعد، رفع بجسده وروحه من الأرض إلى السماء، أين مكانه؟ قال ﷺ في حديث الإسراء والمعراج: (فأتينا السماء الثانية، فقيل: من هذا؟ قيل: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمدٌ ﷺ، قيل: أوقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحباً به ولنعم المجيء جاء، فأتيت على عيسى ويحيى فقالا: مرحباً بك من أخٍ ونبي) فإذاً عيسى في السماء الثانية.
وأما فضل عيسى ﵇، فإن النبي ﵊ قال: (الحسن والحسين سيدا شباب الجنة إلا ابني الخالة عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا).
أما موقف عيسى ﵇ من قومه يوم القيامة، فإنه سيتبرأ من المشركين والكفار، ويقول: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة:١١٧].
وأما بالنسبة لعلم عيسى بأمر الساعة فإنه لا يعلم عن قيام الساعة، لأن علم الساعة من الغيب الذي اختص الله به، ولكن عيسى ﵇ سيكون في آخر الساعة وشرطاً من أشراطها، وإنه لعَلَمٌ للساعة، وفي القراءة المعروفة: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾ [الزخرف:٦١] عيسى ﵇ عِلْمٌ أو عَلَمٌ للساعة، فلذلك كان نزول عيسى ابن مريم شرطاً من أشراط الساعة الكبرى.
عيسى ﵇ بشر بنبينا ﷺ: ﴿وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف:٦] وقال ﵊: (وسأنبئكم بأول ذلك؛ دعوة إبراهيم وبشارة عيسى بي).
ونزول عيسى بن مريم سيكون في آخر الزمان، ونحن في آخر الزمان، والعهد قريب بيننا وبين عيسى، ولم يبق شيءٌ كثير.