بحث الصحابة عن الأجور المضاعفة
أمة تبحث عن الأجر المضاعف، عن أبي موسى ﵁ قال: قالوا: يا رسول الله أي الإسلام أفضل؟ قال: (من سلم المسلمون من لسانه ويده).
رواه البخاري.
ثم لم يقتصر الأمر على الأفضليات في الأمور عامة، وإنما سألوه عن الأفضل في الأبواب المخصوصة المعينة، ففي الصلاة مثلاً: روى جابر ﵁ قال: (سئل الرسول ﷺ: أي الصلاة أفضل؟ قال: طول القنوت) رواه مسلم.
وفي العتق سأله أبو ذر ﵁ فقال: (يا رسول الله! فأي الرقاب أفضل؟ قال: أغلاها ثمناً وأنفسها عند أهلها) رواه البخاري.
وفي الصدقة جاء عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رجل للنبي ﵊: (يا رسول الله! أي الصدقة أفضل؟ قال: أن تتصدق وأنت صحيح شحيح ترجو الغنى وتخشى الفقر، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا ولفلان كذا، وقد كان لفلان) راوه البخاري.
فإذا بلغت الحلقوم لم تعد تنفع الوصية، تقول: وزعوا كذا، وأعطوا فلاناً كذا، وضعوا في الأيتام كذا، وفي المساجد كذا، وفي أبواب الخير الفلانية كذا، لا.
انتهى، إذا وصلت روحه الحلقوم صار في حكم الميت، وقوله ﵊: وقد كان لفلان، -أي: المال قد أصبح للورثة- انتهى الآن وأقفل باب التوزيع.
وفي الذكر روى أبو ذر ﵁ أن رسول الله ﷺ سئل أي الكلام أفضل؟ قال (ما اصطفى الله لملائكته أو لعباده: سبحان الله وبحمده) رواه مسلم.
وفي أبواب من الخير مجموعة: روى عبد الله بن حبشي الخثعمي أن النبي ﷺ سئل: (أي الأعمال أفضل؟ قال: إيمان لا شك فيه، وجهاد لا غلول فيه، وحجة مبرورة، قيل: فأي الصلاة أفضل؟ قال: طول القنوت، قيل: فأي الصدقة أفضل؟ قال: جهد المقل) الآن لو أن واحداً عنده ألف ريال فتصدق بخمسمائة، فقد تصدق بنصف ماله، وآخر عنده مائة مليون تصدق بمائة ألف ريال، فقد تصدق بعشر ماله، والأول أفضل، وهو جهد المقل.
(وقيل: فأي الهجرة أفضل؟ قال: من هجر ما حرم الله ﷿، قيل: فأي الجهاد أفضل؟ قال: من جاهد المشركين بماله ونفسه، قيل: فأي القتل أشرف؟ قال: من أهريق دمه وعقر جواده) رواه النسائي.
ومما يدلك على أن القوم كانت هممهم متصاعدة لعمل أفضل وليس لعمل فاضل فحسب؛ هو أن المناقشات كانت تدور بينهم على هذه الأشياء، وستنظر في المناقشات التي تدور بين الإخوان والأصحاب، وتعرف ما الذي يشغل بالهم.
جاء عن النعمان بن بشير قال: (كنت عند منبر رسول الله ﷺ، فقال رجل: لا أبالي ألا أعمل عملاً بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاج، وقال آخر: لا أبالي ألا أعمل عملاً بعد الإسلام إلا أن أعمر المسجد الحرام، وقال آخر: الجهاد في سبيل الله أفضل مما قلتم، فزجرهم عمر ﵁، وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله ﷺ -وكان يوم الجمعة- ولكن إذا صليت الجمعة دخلت فاستفتيه فيما اختلفتم فيه، فأنزل الله ﷿: ((أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)) [التوبة:١٩]) رواه مسلم ﵀ في صحيحه.