مكانة العلماء في الأمة الإسلامية
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أشهد أن لا إله إلا الله هذه الحقيقة التي أشهد عليها ﷾ أهل العلم فعظمهم ورفع قدرهم وقرنهم بنفسه وملائكته، فقال: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران:١٨] أشهدهم على أجل مشهود وهو توحيده ﷾، وهذا يدل على فضلهم، ونفى المساواة بينهم وبين غيرهم، فقال: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر:٩]، وأخبر أنه رفعهم درجات، فقال: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة:١١]، وأخبر أنهم أهل الفهم عنه، فقال: ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾ [العنكبوت:٤٣]، وأخبر أنهم أهل خشيته، فقال: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر:٢٨] ﴿جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾ [البينة:٨].
لماذا كانوا أخشى الأمة لله؟ لكمال علمهم بربهم ﷾، وما أعد لأوليائه أو لأعدائه علمهم النافع دلهم على معرفة الرب، والمعرفة بما يحبه ويرضاه وبما يكرهه ويسخطه ﷾، فكل من كان بالله أعلم كان أكثر له خشية وهم أهل العلم، أبصر الناس بالشر ومداخل الشر، قال ﷿: ﴿قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [النحل:٢٧] هؤلاء العلماء الربانيون الذين فهموا أن العذاب يحيق بأهل العذاب.
وكذلك قال ﷾ عنهم في قصة قارون: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْر﴾ [القصص:٨٠]، وكذلك فإنهم ينهون الناس عن الشر لمعرفتهم به: ﴿لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْأِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [المائدة:٦٣].