وفاة الحسن البصري ﵀
وبالنسبة لوفاته رحمه الله تعالى، فإنه لما حضرته الوفاة جعل يسترجع -يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون- فقام إليه ابنه، وقال: يا أبتي! قد غممتنا، فهل رأيت شيئاً؟! قال: [هي نفسي، لَمْ أُصَبْ بمثلها].
ويُروى أنه أغمي عليه ثم أفاق إفاقة فقال: [لقد نبَّهتموني من جنات وعيون، ومقام كريم].
وقال رجل قبل موت الحسن لـ ابن سيرين -وابن سيرين كان مشهوراً بتعبير الرؤى والأحلام-: رأيتُ كأن طائراً أخذ أحسن حصاة بالمسجد؟ فقال ابن سيرين: إن صدقت رؤياك مات الحسن.
أي: هو أحسن من عندنا في المسجد، فلم يكن إلا قليلاً حتى مات الحسن، ووقع تفسير وتأويل الرؤيا.
وكانت وفاة الحسن ﵁ ليلة الجمعة، في أول رجب سنة (١١٠هـ).
وقد عاش -كما قال ابنه- نحواً من ٠٨٨) سنة، عمراً مباركاً في طاعة الله، وكانت جنازته مشهودة، وصُلِّي عليه عُقيب صلاة الجمعة بـ البصرة، فشيَّعه الخلق وازدحموا عليه.
قال حُميد الطويل: توفي الحسن عشية الخميس، وأصبحنا يوم الجمعة، ففرغنا من أمره -أي: جهزناه- وحملناه بعد صلاة الجمعة ودفناه.
وهذه نهاية هذه السلسلة في هذا الوقت، ولعلنا نعود إليها مجدداً إن شاء الله تعالى.
ونسأل الله التوفيق والإخلاص.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد.