Lewati ke konten

Kitab: Durus (Muhammad al-Munajjid) · Pengarang: محمد صالح المنجد

Baca Juz 114, halaman 4

  1. الرجوع للحق
  2. معنى الكبر وفضيلة التواضع
  3. تواضع السلف ورجوعهم إلى الحق

تواضع السلف ورجوعهم إلى الحق

وقال عمر ﵁ في كتابه لـ أبي موسى الأشعري: [ولا يمنعك قضاء قضيت به اليوم فراجعت فيه نفسك، وهديت فيه لرشدك أن تراجع فيه الحق، فإن الحق قديم، ولا يبطل الحق شيء، وإن مراجعة الحق خير من التمادي في الباطل] ولذلك أقر موسى ﵇ بخطئه لما ذكره به أعدى أعدائه فرعون لعنه الله، قال فرعون لموسى: ﴿قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ * وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [الشعراء:١٨ - ١٩] أي: عندما قتلت ذلك القبطي، قال موسى ﵇: ﴿قَالَ فَعَلْتُهَا إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ﴾ [الشعراء:٢٠] فاعترف أنه فعلها على ضلالة، ليس كفراناً بنعمة فرعون، ولكن فعلها على ضلال: ﴿قَالَ فَعَلْتُهَا إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ﴾ [الشعراء:٢٠] يعني: قبل أن يوحى إلي وأرسل وأنبأ، فعلتها إذاًَ وأنا من الجاهلين، ولما قال الخضر لموسى عندما تسرع موسى، ولم يفِ بعهده للخضر في الصبر على ما يجري قال الخضر: ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً﴾ [الكهف:٧٢ - ٧٣] فجمع بين الإقرار والاعتذار، وهذا من خلق موسى ﵇.

كلنا يفتقر إلى الحق، خلق الإنسان ظلوماً جهولاً، والنبي ﷺ كان يقوم الليل فيفتتح صلاته بقوله: (اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة؛ أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم) فيجب أن يكون عندنا افتقار إلى الحق، وأن نشعر أننا محتاجون إليه، وأننا لا غنى لنا عن الحق وإلا صرنا في نار جهنم.

وكان الخلفاء الراشدون يلتمسون الحق ويريدون معرفة أخطائهم، وقال عمر بن الخطاب ﵁ عبارته الذهبية: [رحم الله من أهدى إلي عيوبي] وقال عمر بن عبد العزيز لمولاه مزاحم: [يا مزاحم! إن الولاة جعلوا العيون على العوام، وإني جاعلك عيني على نفسي -جعلتك جاسوساً عليَّ- فإن سمعت مني كلمة تربأ بها عني، أو فعلاً لا تحبه، فعظني عنده، وانهني عنه] وقال عمر بن عبد العزيز لـ عمر بن مهاجر: [إذا رأيتني قد ملت عن الحق، فضع يدك في تلبابي، ثم هزني ثم قل: يا عمر ما تصنع؟] وهذا من حرصهم على الحق ومعرفة أخطائهم، والرغبة في تقويمهم، كل واحد يريد أن يقوم، وأن ينبه، وأن يبين له خطؤه حتى لا يستمر على الضلال.

الرغبة في التقويم: إذا لم تكن عند كل واحد منا الرغبة في التقويم؛ فلن يتعلم ولن يتقدم ولن يهتدي، وكلام الأئمة في تواضعهم، كلام أئمة الفقه والعلم معروف مشهور، قال الشافعي ﵀: كل مسألة تكلمت فيها بخلاف الكتاب والسنة، فإني راجع عن كلامي في حياتي وبعد مماتي، وكذلك قال مالك ﵀، والنبي ﷺ علمنا أن نقبل الحق ولو من الكافر، ولو من اليهودي، عن قتيلة الجهنية قالت: (إن يهودياً أتى النبي ﷺ قال: إنكم تشركون، تقولون: ما شاء الله وشئت، وتقولون: والكعبة، فأمرهم النبي ﷺ إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا: ورب الكعبة، وأن يقولوا: ما شاء الله ثم شئت) أخرجه الإمام أحمد والنسائي.

إذاً: لم يجد النبي ﷺ أي غضاضة من قبول تنبيه اليهودي لأنه حق، وأخذ به، وأمر أصحابه به واعتمده، وهكذا يقبل الحق من أي مكان جاء، ومن أي شخص مهما كان كبيراً أو صغيراً، وعلى هذا جرى الأئمة.

Rujukan halaman ini: دروس للشيخ محمد المنجد، ج 114، ص 4 (SanadKitab #7704, hlm. urut 2591)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.