عاقبة الظالم في الدنيا والآخرة
وعاقبة الظالم أليمة في الدنيا وفي الآخرة، فأما في الدنيا فإن النبي ﷺ قال: (إن الله ﷿ يملي للظالم، فإذا أخذه لم يفلته؛ ثم قرأ: ((وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ)) [هود:١٠٢]).
فيملي له تعالى ليزداد إثماً، ثم يأخذه أخذ عزيزٍ مقتدر، ولذلك فإن مصير الظالم في الدنيا الهوان والعذاب قبل الآخرة، ومن تعذيب الظالمين ما ذكره ربنا ﷿: ﴿وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الأنعام:١٢٩]، أي: نسلط بعضهم على بعض، ونهلك بعضهم ببعض، وننتقم ببعضهم من بعض، جزاءً على ظلمهم وبغيهم؛ كما قال ابن كثيرٍ ﵀ في تفسير هذه الآية، فيسلط الله على الظالم ظالماً آخر، فيظلمه ويقهره جزاء ظلمه، والجزاء من جنس العمل.
أما في الآخرة فقد قال النبي ﷺ: (الظلم ظلماتٌ يوم القيامة) وقال تعالى: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً﴾ [طه:١١١] أي: خضعت لجبارها الحي الذي لا يموت، وحصلت الخيبة لأهل الظلم يوم القيامة: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً﴾ [طه:١١١] وقال تعالى: ﴿أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود:١٨] فيكون القصاص ويكون الجزاء في الآخرة بعد الدنيا.